الصفحة 5 من 6

تعكير مزاجهم في الاستمتاع بالحرام بقضية ناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويمنعون ركوب أجنبيةٍ مع شخصٍ يأخذها إلى مكانٍ ليفجر بها. فإن هذا من أعظم المنكرات. والله يغار، وغيرة الله أن تُنتهك حرماته. وعندما يأتي من يغار لغَيرة الله تعالى، وعلى ما يغار الله عليه فينسب ويشتم وينتقد ويُسخر منه ويُستهزأ به وينادى بكفّه ومنعه والتخلّص منه وأن هذا تخلّف واعتداء على الحرِّيَّات. فما معنى ذلك؟ إطلاق الأمور للشهوات والأعنّة لهذه الكلاب المسعورة لتعبث في أعراض المسلمين والمسلمات.

عباد الله!

إن الحسبة عبادة عظيمة تدخل في البيع والشراء. تدخل في العلاقات بين الناس لتنظيمها وإقامتها على وفق الشريعة. تدخل في منع الظلم في المعاملات، واستغلال الإنسان البشع لأخيه الإنسان. إنها تمنعُ أنواعًا كثيرةً من الظلم. وليست مقتصرةً على منكرٍ واحد. ولكن إذا لم يقم لله تعالى من أهل الإسلام بهذه الفريضة من أمره بذلك {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} {وَلْتَكُنْ} هذا أمر {مِنْكُمْ أُمَّةٌ} جماعة وطائفة {َيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فماذا سيحل بالناس؟ لأن الناس ليسوا كلهم من أهل الإيمان والدين والورع والاستقامة والطاعة. وأنهم من تلقاء أنفسهم يكفون عن المعاصي ويعرفون حدود الله ويقفون عندها، ولا يمدون أيديهم وأرجلهم إلى حرام ويرتكبونه، وأنهم مستقيمون على الطاعة والدين وملتزمون بأحكام الإسلام الظاهرة والباطنة. كلا. إذًا لا بد من سلطان يردعهم، ولا بد أن يكون هناك من يأخذ على أيديهم، وأن يرفع بأمرهم. لا بد لهؤلاء من عقوبةٍ تمنع وتردع. لا بد. ولذلك كان أهل الحسبة وأهل السلطان وأهل القضاء في تعاضدٍ مستمر لأجل إقامة المجتمع على الحقّ وعلى الصراط المستقيم. فنسأل الله أن يحفظ أهل الخير وأهل الحسبة وأهل الطاعة. وأن يهدي من قصَّر وفرَّط وعصى إلى الصراط المستقيم. وأن يردنا جميعًا إلى الحق والإسلام القويم.

وعلى مقربةٍ من وساعاتٍ من قاعات الامتحان التي يختبر فيها كثيرٌ من الطلاب والطالبات فإن الحرص على ما ينفع والاستعانة بالله وعدم العجز، هذا مما ينبغي. والدين نصفان: توكلٌ وإنابة. إياك نعبد وإياك نستعين. فالدين استعانةٌ وعبادة. فالتوكّل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة. فالتوكل هو الاستعانةُ والإنابة هي العبادة. {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: من الآية23) . والتوكل على الله عظيم ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبلٍ أُمر بإزالته لأزاله. والواجب على الطالب أن يتبرأ من حوله وقوته، ولا يركن إلى فهمه وذكائه وحفظه، وإنما يتوكل على الحي الذي لا يموت. ثم يبذل الأسباب، لأن بذل الأسباب من التوكل الصحيح. وعدم بذل الأسباب خطأٌ كبير. ولما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ناقةٍ له. فقال: يا رسول الله. أدعها وأتوكل، أو أرسلها وأتوكل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: اعقلها وتوكل. اعقلها ببذل السبب. بربطها. وتوكل: بقلبك على الله. فالالتجاء إلى الله بالدعاء عظيم. وقد اخترع بعضهم أدعيةً ما أنزل الله بها من سلطان. فيترك الطالب ما يُشاع ويُذاع منها ويقبل على ما ثبت وجاء. ومن ذلك دعاء الخروج من المنزل. بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت