عباد الله!
إن من أعظم ما يمنع العذاب عن البلد أن يكون فيها مصلحون. لأن الله سبحانه وتعالى لا يُهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون. والإصلاح ضد الفساد. الصلاح ضد الفساد، والإصلاح محاربة الفساد. والفساد هو المنكر الذي حرّمه الله. فضّل الله هذه الأمة، وجعلها خير أمةٍ أخرجت للناس لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله. وأما المنافقون فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف كما أخبر الله.
وإنما الأمر بالمعروف شيمتنا ... والآمرون به هم خيرة الزمن
صمام الأمان للمجتمع. الذين يأخذون على الخارقين للسفينة. يخرقون السفينة. فهؤلاء يأتون ويأخذون على أيديهم فينقذون الجميع. لأن أهل السفينة لو تركوا الذين يخرقونها لغرقوا جميعًا. فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم صفوة الأمة وحصنها الحصين. وهم المفلحون كما وصفهم الله تعالى. وهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له آدابٌ وأحكام يجب الالتزام بها. وواجب الجميع القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر الاستطاعة. وإذا تفرغ له أناسٌ فيجب إعانتهم ومساندتهم والوقوف بجانبهم.
الأمر يا عمرو بالمعروف مفترضٌ ... والقائمون به لله أنصارُ
والتاركون له عجزًا لهم عذرٌ ... واللائمون له يا عمرو أشرارُ
فلا يلوم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أصحاب الشهوات وحثالة المجتمع. فإذا رأيت من ينتقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشن على القائمين به أنواع الاستهزاء والحملات والنقد والتشويه. وإذا كانوا من البشر فلا بد أن يكون لهم أخطاء، لكن المنافقين يتواصون بتضخيم الأخطاء وتعميمها واستغلالها بنواياهم السيئة في محاربة هذه الفريضة الإسلامية العظيمة. والسبب واضح ومفهوم؛ وهو أن يخلو لهم الجو ليعبثوا في أعراض العباد كما يشاؤون. فهم يريدون الخوض في الشهوات كما يشتهون، ولا يريدون أحدًا أن يقف في طريقهم، ولا أن يعكّر عليهم استمتاعهم المحرم. وإذا كان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لا يرضون بهذا الحرام ولا باستعلانه، وهؤلاء يريدون علنا ً أن يأخذوا ما يشاؤون فيذهبوا به، وأن يجتمعوا كيف شاؤوا ليعملوا الحرام، فلا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتعارض مع هذا. والذين يريدون خرق السفينة، يريدونها بهيمية شهوانية، وحريةً تامة. فيتكلمون عن قضية الحرِّيَّة. حرِّيَّة المرأة لأنهم يريدونها سلعة. حرِّيَّة المرأة لأنهم يريدون الاستمتاع بها كيف يشاؤون. وإلا فإنك لتستغرب أن تعكس الفطرة. ومن أوكل الله لها حراسة البيت والقيام بالإنجاب والحمل والإرضاع والتربية وخدمة الزوج والحصن الحصين في تلك القلعة أن تخرج وتختلط وتتبرج، وأن تكون مغنيةً ورياضيةً وممثلةً وسكرتيرةً عند رجلٍ في مكتبٍ مغلق. فما معنى هذا؟ لماذا هذه الدعوات؟ لا شك أن أصحاب الشهوات لا يريدون