وإذا طلق الرجل زوجته ولها منه لبن فتزوجت آخر لم يخل من خمسة أحوال أحدها , أن يبقى لبن الأول بحاله لم يزد ولم ينقص ولم تلد من الثاني , فهو للأول سواء حملت من الثاني أو لم تحمل لا نعلم فيه خلافا لأن اللبن كان للأول ولم يتجدد ما يجعله من الثاني , فبقي للأول الثاني: أن لا تحمل من الثاني فهو للأول سواء زاد أو لم يزد , أو انقطع ثم عاد أو لم ينقطع الثالث: أن تلد من الثاني فاللبن له خاصة قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم وهو قول أبي حنيفة والشافعي , سواء زاد أو لم يزد انقطع أو اتصل لأن لبن الأول ينقطع بالولادة من الثاني فإن حاجة المولود إلى اللبن تمنع كونه لغيره الحال الرابع: أن يكون لبن الأول باقيا , وزاد بالحمل من الثاني فاللبن منهما جميعا في قول أصحابنا وقال أبو حنيفة: هو للأول , ما لم تلد من الثاني وقال الشافعي: إن لم ينته الحمل إلى حال ينزل منه اللبن فهو للأول فإن بلغ إلى حال ينزل به اللبن , فزاد به ففيه قولان أحدهما هو للأول والثاني , هو لهما ولنا أن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنها منه وبقاء لبن الأول يقتضي كون أصله منه , فيجب أن يضاف إليهما كما لو كان الولد منهما الحال الخامس: انقطع من الأول ثم ثاب بالحمل من الثاني فقال أبو بكر: هو منهما وهو أحد أقوال الشافعي إذا انتهى الحمل إلى حال ينزل به اللبن وذلك لأن اللبن كان للأول , فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الأول ثاب بسبب الحمل الثاني فكان مضافا إليهما , كما لو لم ينقطع واختار أبو الخطاب أنه من الثاني وهو القول الثاني للشافعي لأن لبن الأول انقطع فزال حكمه بانقطاعه وحدث بالحمل من الثاني , فكان له كما لو لم يكن لها لبن من الأول وقال أبو حنيفة: هو للأول ما لم تلد من الثاني وهو القول الثالث للشافعي لأن الحمل لا يقتضي اللبن , وإنما يخلقه الله تعالى للولد عند وجوده لحاجته إليه والكلام عليه قد