الصفحة 83 من 138

ولا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين , في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي وابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي ولو ارتضعا من رجل , لم يصيرا أخوين ولم تنتشر الحرمة بينه وبينهما في قول عامتهم وقال الكرابيسي: يتعلق به التحريم لأنه لبن آدمي , أشبه لبن الآدمية وحكى عن بعض السلف أنهما إذا ارتضعا من لبن بهيمة صارا أخوين وليس بصحيح لأن هذا لا يتعلق به تحريم الأمومة , فلا يثبت به تحريم الأخوة لأن الأخوة فرع على الأمومة وكذلك لا يتعلق به تحريم الأبوة لذلك , ولأن هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به التحريم كسائر الطعام فإن ثاب لخنثى مشكل لبن , لم يثبت به التحريم لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك وقال ابن حامد:: يقف الأمر حتى ينكشف أمر الخنثى فعلى قوله يثبت التحريم إلا أن يتبين كونه رجلا لأنه لا يأمن كونه محرما .

فصل:

وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء , فأرضعت به طفلا نشر الحرمة في أظهر الروايتين وهو قول ابن حامد , ومذهب مالك والثوري والشافعي , وأبي ثور وأصحاب الرأي وكل من يحفظ عنه ابن المنذر لقول الله تعالى: { وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم } ولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم , كما لو ثاب بوطء ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال وإن كان هذا نادرا , فجنسه معتاد والرواية الثانية لا ينشر الحرمة لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال , فأشبه لبن الرجال والأول أصح .

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت