الصفحة 79 من 138

إذا ثبت هذا , فإن من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين وهذا قول أكثر أهل العلم روى نحو ذلك عن عمر وعلي , وابن عمر وابن مسعود وابن عباس , وأبى هريرة وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي , والشافعي وإسحاق وأبو يوسف , ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك , وروي عنه إن زاد شهرا جاز وروى شهران وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا لقوله سبحانه: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال وقال زفر: مدة الرضاع ثلاث سنين وكانت عائشة ترى رضاعة الكبير تحرم ويروى هذا عن عطاء والليث , وداود لما روى ( أن سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد , ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ , تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها , وإن كان كبيرا خمس رضعات وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس , حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها رخصة من النبي -صلى الله عليه وسلم- لسالم دون الناس ) رواه النسائي , وأبو داود وغيرهما ولنا قول الله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } فجعل تمام الرضاعة حولين , فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما وعن عائشة ( أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وعندها رجل فتغير وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: انظرن من إخوانكن , فإنما الرضاعة من المجاعة ) الشافعي متفق عليه وعن أم سلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت