الصفحة 74 من 138

وإنما يحرم من ذلك مثل الذي يحرم بالرضاع , وهو خمس في الرواية المشهورة فإنه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه , فإن ارتضع وكمل الخمس بسعوط أو وجور أو استعط أو أوجر وكمل الخمس برضاع , ثبت التحريم لأنا جعلناه كالرضاع في أصل التحريم فكذلك في إكمال العدد ولو حلبت في إناء دفعة واحدة , ثم سقته غلاما في خمسة أوقات فهو خمس رضعات فإنه لو أكل من طعام خمس أكلات متفرقات , لكان قد أكل خمس أكلات وإن حلبت في إناء حلبات في خمسة أوقات ثم سقته دفعة واحدة كان رضعة واحدة كما لو جعل الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات , ثم أكله دفعة واحدة كان أكلة واحدة وحكى عن الشافعي قول في الصورتين عكس ما قلنا اعتبارا لخروجه منها لأن الاعتبار بالرضاع والوجور فرعه ولنا أن , الاعتبار بشرب الصبي له لأنه المحرم ولهذا ثبت التحريم به من غير رضاع ولو ارتضع بحيث يصل إلى فيه , ثم مجه لم يثبت التحريم فكان الاعتبار به , وما وجد منه إلا دفعة واحدة فكان رضعة واحدة وإن سقته في أوقات , فقد وجد في خمسة أوقات فكان خمس رضعات فأما إن سقته اللبن المجموع جرعة بعد جرعة متتابعة , فظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة لاعتباره خمس رضعات متفرقات ولأن المرجع في الرضعة إلى العرف وهم لا يعدون هذا رضعات فأشبه ما لو أكل الآكل الطعام لقمة بعد لقمة , فإنه لا يعد أكلات ويحتمل أن يرجع على ما إذا قطعت عليه المرضعة الرضاع على ما قدمنا .

فصل:

وإن عمل اللبن جبنا ثم أطعمه الصبي ثبت به التحريم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: لا يحرم به لزوال الاسم وكذلك على الرواية التي تقول: لا يثبت التحريم بالوجور لا يثبت ها هنا بطريق الأولى ولنا , أنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم فحصل به التحريم , كما لو شربه .

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت