عائشة , عن سهلة بنت سهيل: ( أرضعي سالما خمس رضعات فيحرم بلبنها ) والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة , وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه فنجمع بين الأخبار ونحملها على الصريح الذي رويناه .
فصل:
وإذا وقع الشك في وجود الرضاع , أو في عدد الرضاع المحرم هل كملا أو لا ؟ لم يثبت التحريم لأن الأصل عدمه فلا نزول عن اليقين بالشك , كما لو شك في وجود الطلاق وعدده .
المسألة الثانية: أن تكون الرضعات متفرقات وبهذا قال الشافعي والمرجع في معرفة الرضعة إلى العرف لأن الشرع ورد بها مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار , فدل ذلك على أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع الصبي وقطع قطعا بينا باختياره , كان ذلك رضعة فإذا عاد كانت رضعة أخرى فأما إن قطع لضيق نفس , أو للانتقال من ثدي إلى ثدي أو لشيء يلهيه أو قطعت عليه المرضعة , نظرنا فإن لم يعد قريبا فهي رضعة وإن عاد في الحال ففيه وجهان أحدهما , أن الأولى رضعة فإذا عاد فهي رضعة أخرى وهذا اختيار أبي بكر وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل , فإنه قال: أما ترى الصبي يرتضع من الثدي فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي ليتنفس أو يستريح فإذا فعل ذلك فهي رضعة , وذلك لأن الأولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره والوجه الآخر , أن جميع ذلك رضعة وهو مذهب الشافعي إلا فيما إذا قطعت عليه المرضعة ففيه وجهان لأنه لو حلف: لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة فاستدام الأكل زمنا , أو قطع لشرب الماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل إليه من الطعام لم يعد إلا أكلة واحدة , فكذا ها هنا والأول أصح لأن اليسير من السعوط والوجور رضعة فكذا هذا .
مسألة:
قال الشافعي: [ والسعوط كالرضاع وكذلك الوجور ]