وأمّا بعد العقد فيقبل شهادة رجلٍ وامرأةٍ ، أو شهادة امرأتين إن فشا ذلك قبل العقد ، ولا يقبل شهادة امرأةٍ واحدةٍ ولو فشا ذلك.
وقال الشّافعيّة: يثبت الرّضاع بشهادة رجلين ، وبرجلٍ وامرأتين ، وبأربع نسوةٍ ، لأنّه ممّا لا يطّلع الرّجال عليه إلاّ نادرًا ، ولا يثبت بدون أربع نسوةٍ.
وقال الحنابلة: يثبت الرّضاع بشهادة المرأة المرضيّة.
واستدلّوا بحديث عقبة قال:"تزوّجت أمّ يحيى بنت أبي إهابٍ ، فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما ، فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: كيف بها وقد زعمت أنّها أرضعتكما".
وهو يدلّ على الاكتفاء بالمرأة الواحدة.
أمّا الإقرار بالرّضاع فلا يثبت إلاّ بشهادة رجلين عليه إن أقرّ بذلك ، وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة.
والتّفصيل في: ' باب الشّهادة '.
قبول شهادة أمّي الزّوجين بالرّضاع
33 -ذهب المالكيّة إلى أنّ شهادة أمّي الزّوجين على الرّضاع بين الزّوجين مقبولة كالأجنبيّتين لضعف التّهمة.
وقال الشّافعيّة: لو كان فيمن يشهد بالرّضاع أمّ المرأة أو بنتها ، فإن كان الزّوج مدّعيًا ، والمرأة منكرة قبلت شهادتها.
وكذا لو شهدت الأمّ أو البنت من غير تقدّم دعوى على سبيل الحسبة ، وإن احتمل كون الزّوجة مدّعيةً ، لأنّ الرّضاع تقبل فيه شهادة الحسبة.
وإن كانت المرأة مدّعيةً فلا تقبل للتّهمة لأنّ المقرّر عدم قبول شهادة الأصل لفرعه ، وتقبل عليه.
شهادة المرضعة
34 -تقبل شهادة المرضعة وحدها على فعل نفسها لحديث عقبة ، لأنّه فعل لا يحصل به لها نفع مقصود ، ولا تدفع به ضررًا ، فقبلت شهادتها فيه كفعل غيرها ، وإلى هذا ذهب الحنابلة.
وقال الشّافعيّة والمالكيّة: تقبل مع غيرها ، ولا تقبل وحدها ، واشترط الشّافعيّة لقبول شهادتها فيمن يشهد أن لا تطلب أجرةً ، فإن طلبت أجرة الرّضاع فلا تقبل للتّهمة.