الصفحة 65 من 138

وقال الشّافعيّة: إن أقرّت الزّوجة بالرّضاع وأنكر الزّوج ، صدق بيمينه إن زوّجت منه برضاها ، بأن عيّنته في إذنها لتضمّنه إقرارها بحلّها له ، فلم يقبل منها نقيضه ، وتستمرّ الزّوجيّة ظاهرًا بعد حلف الزّوج على نفي الرّضاع.

وإن لم تزوّج برضاها بل زوّجت إجبارًا، أو أذنت بغير تعيين الزّوج ، فالأصحّ عندهم تصديقها بيمينها ما لم تمكّنه من وطئها مختارةً لاحتمال صحّة ما تدّعيه ، ولم يسبق منها ما ينافيه ، فأشبه إقرارها قبل النّكاح ، ولها مهر مثلها إن وطئ ولم تكن عالمةً بالحكم مختارةً في التّمكين ، لا المسمّى لإقرارها بنفي استحقاقها.

فإن قبضته لم يستردّ منها لزعمه أنّه لها ، وإن لم يدخل بها أو كانت عالمةً بالتّحريم مختارةً في التّمكين فلا شيء لها ، لأنّها بغي مطاوعة.

والمنكر للرّضاع يحلف على نفي العلم ، لأنّه ينفي فعل الغير ، ومدّعيه يحلف على البتّ.

نصاب الشّهادة على الرّضاع

32 -اختلف الفقهاء في نصاب الشّهادة على الرّضاع

فذهب الحنفيّة إلى أنّه يثبت بشهادة العدول ، رجلين أو رجلٍ وامرأتين ، ولا يقبل أقلّ من ذلك ، ولا شهادة النّساء بانفرادهنّ.

واستدلّوا بقول عمر رضي الله عنه: لا يقبل على الرّضاع أقلّ من شاهدين وكان ذلك بمحضرٍ من الصّحابة ، ولم يظهر النّكير من أحدٍ ، فصار إجماعًا.

ولأنّ هذا ممّا يطّلع عليه الرّجال في الجملة ، فلا يقبل فيه شهادة النّساء على الانفراد ، لأنّ قبول شهادتهنّ بانفرادهنّ في أصول الشّرع للضّرورة ، وهي ضرورة عدم اطّلاع الرّجال على المشهود به ، فإذا جاز الاطّلاع عليه في الجملة لم تتحقّق الضّرورة.

وقال المالكيّة: يثبت الرّضاع بشهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين مطلقًا قبل العقد وبعده.

ويعمل قبل العقد في غير الرّشيد بإقرار أحد الأبوين ، ولو أمًّا ، وأولى بإقرارهما معًا ، فيفسخ إذا وقع ، ولا يعتبر إقرارهما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت