الصفحة 34 من 138

والحديث دليل على ثبوت حكم الرضاع في حق زوج المرضعة وأقاربه كالمرضعة وذلك لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا فوجب أن يكون الرضاع منهما. كالجد لما كان سبب ولد الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده .

لذلك قال [اث] ابن عباس [/اث] في هذا الحكم: اللقاح واحد. أخرجه عنه ابن أبي شيبة فإن الوطء يدرّ اللبن فللرجل منه نصيب .

وإلى هذا ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وأهل المذاهب .

والحديث دليل واضح لمن ذهبوا إليه وفي رواية أبي داود زيادة تصريح حيث قالت: دخل عليّ أفلح فاستترت منه فقال: أتستترين مني وأنا عمك؟ قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل الحديث .

وخالف في ذلك [اث] ابن عمر [/اث] و [اث] ابن الزبير [/اث] و [اث] رافع بن خديج [/اث] و [اث] عائشة [/اث] وجماعة من التابعين و ابن المنذر وداود وأتباعه فقالوا: لا يثبت حكم الرضاع للرجل لأن الرضاع إنما هو للمرأة التي اللبن منها .

قالوا ويدل عليه قوله تعالى: {وأمهاتكم اللائي أرضعنكم} (النساء: 23) وأجيب بأن الآية ليس فيها ما يعارض الحديث فإذ ذكر الأمهات لا يدل على أن ما عداهن ليس كذلك ثم إن دل بمفهومه فهو مفهوم لقب مطرح كما عرف في الأصول وقد استدلوا بفتوى جماعة من الصحابة بهذا المذهبولا يخفى أنه لا حجة في ذلك وقد أطال بعض المتأخرين البحث في المسألة وسبقه ابن القيم في الهدي واستحسنه ابن تيمية والواضح ما ذهب إليه الجمهور .

وَعَنْهَا رَضي الله عنْهَا قالتْ:"كَانَ فيما أُنْزلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثمَّ نُسِخْنَ بخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فُتوُفِّيَ رسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وَهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ الْقُرآنِ"رَوَاهُ مُسْلمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت