قلت: ولا يخفى أن الرضاعة لغة إنما تصدق على من كان في سن الصغر وعلى اللغة وردت آية الحولين وحديث"إنما الرضاعة من المجاعة"والقول بأن الآية لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة لا ينافي أيضًا أنها لبيان زمان الرضاعة بل جعله الله تعالى زمان من أراد تمام الرضاعة وليسبعد التمام ما يدخل في حُكْمٍ حَكَمَ الشارع بأنه قد تم .
والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه: كلام ابن تيمية فإنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه وأما من عداه فلا بد من الصغر اهـ .
فإنه جمع بين الأحاديث حسن وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص ولا نسخ ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث .
وَعَنْهَا أَنَّ أَفْلَحَ ــــ أَخَا أَبي الْقُعَيْسِ ــــ جَاءَ يَسْتَأَذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ الحِجَابِ قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَا جَاءَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَخْبَرْتُهُ بالّذي صَنَعْتُ، فَأَمَرَني أَنْ آذَنَ لَهُ عَليَّ وَقَالَ:"إنّهُ عَمُّكِ"مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وعنها) أي عن عائشة رضي الله عنها (أنَّ أَفْلَحَ) بفتح الهمزة ففاء آخره حاء مهملة مولى لرسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وقيل مولى لأم سَلَمة (أخا أبي القُعَيْسِ) بقاف مضمومة وعين وسين مهملتين بينهما مثناة تحتية (جاء يستأذِنُ عَلَيْها بعدَ الحجابِ قالت: فأبيتُ أنْ آذنَ لَهُ فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له عليَّ وقال:"إنّهُ عَمكِ"متفق عليه) اسم أبي القعيس وائل بن أفلح الأشعري وقيل اسمه الجعد فعلى الأول يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه .
قال ابن عبد البر: لا أعلم لأبي القعيس ذكرًا إلا في هذا الحديث .