... إذا كانت المرضع هي الأم فإنها تستحق الأجر بمجرد الإرضاع، ولا يتوقف استحقاقها على سبق اتفاق بينها وبين الأب ولا على قضاء القاضي به، ويكون الأجر المستحق هو أجر مثلها إلى أن يتفقا على قدر معين، وتكون دينًا على الأب لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء منه، فلو ماتت الأم قبل قبضه كان لورثتها حق المطالبة به باعتباره جزءًا من تركتها، ولو مات الأب قبل قبض الأم له أخذ من تركته كسائر الديون، وكذلك لا تسقط بموت الرضيع.
... وإنما استحقت الأم الأجر دون توقف على اتفاق سابق لأن القرآن رتب الأجر على الإرضاع في قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} فقد أمرت الآية بإعطاء الأجر بمجرد الإرضاع دون تقيده بقيد آخر.
... ولأن إقبال الأم على إرضاع وليدها قبل الاتفاق على الأجر لا يدل على أنها متبرعة به، لأن عطفها وحنانها على وليدها هو الذي دفعها إلى الإرضاع، ولا يعقل أن تراه يتلوى أمامها من الجوع وتتركه بدون إرضاع حتى يتم الاتفاق مع أبيه.
... أما غير الأم فإنها لا تستحق الأجر بمجرد الإرضاع، بل لا تستحقه إلا من وقت الاتفاق، لأنها مستأجرة للإرضاع فلا تستحق الأجرة إلا من يوم العقد.
... 3- مقدار المدة التي تستحق فيها أجرة الرضاع:
... لا تستحق الأم أجرًا على الرضاع لأكثر من سنتين باتفاق الحنفية حتى ولو زاد إرضاع الطفل عن هذه المدة لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فقد جعلت الآية تمام الرضاع كمال الحولين وليس بعد التمام زيادة.
... فلو زاد عن الحولين لا تجب أجرة على الزيادة وإن جاز ذلك الرضاع.
... ولو اتفق الأب والأم على إنقاص المدة عن الحولين جاز إذا كان في ذلك مصلحة الرضيع لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} .
... 4- مقدار أجرة الرضاع: