فقالت للسائل: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن [1] وسيجد الداعية الخطيب في السيرة النبوية علاجًا لكافة المشكلات، وحلًا لكَل المعضلات، مع التعامل مع المواقف! من منطلق الأخلاق العالية التي كان يتصف بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيتزود الخطيب بزاد وفير من القيم والأخلاق.
وننصح في هذا المقام بقراءة كتاب الإمام ابن القيم (زاد المعاد في هدى خير العباد) فهو توظيف جيد لأحداث السيرة النبوية، يعتمد فيه المؤلف على التحليل والترجيح والنقد، وكل ذلك مما يخدم الداعية في رسالته. ولا يستغني الخطيب عن قراءة التاريخ الإسلامي، والتعرف على الأحداث وتسلسلها، والعبر المأخوذة منها، وصدق من قال: اقرأ التاريخ إذ فيه العبر.. ضلَّ قوم ليس يدرون الخبر وقراءة تاريخ العلماء والزهَّاد والمصلحين في كل مجال، وأخذ العبرة والعظة من كلماتهم ومواقفهم من الأشياء الهامة لمن يتصدرون للدعوة والخطابة. وننصح في هذا المقام بقراءة كتاب (حلية الأولياء) لأبي نعيم، أو المختصر له (صفه الصفوة) لأبي الفرج ابن الجوزي
(د) الثقافة اللغوية والأدبية: إذا كانت حاجة الخطيب إلى المعاني الجيدة ليفيد بها جمهوره أمرًا لا غنى عنه, فإن حاجته للألفاظ التي تكسو هذه المعاني بهاء وجمالا لا تقل أهمية.
وعلى ذلك ينبغي على الخطيب أن ينتقى ألفاظه، ويجود أسلوبه ويهذب عباراته، ولا يتأتى ذلك إلا بكثرة المطالعة في كتب الأدب (شعرًا ونثرا) بحيث ينتقى منها أجودها، وان يسوقها في موضوعها، فتطرب لذلك الأسماع، وتتأثر بذلك القلوب.
(1) أخرجه مسلم (ج1 - ص513) كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض