فعلى الخطيب أنا يعيش مع السنة في مصادرها، بحفظ رواياتها، وبدعم أدلته بأحاديثها، وبذلك يضفي على خطبته جمالًا وجلالًا. وعلى الخطيب - في هذا المجال - أن يتحرَّى الصحة لما يذكره من أحاديث, وأن يتجنب ما حكم عليه العلماء بالضعف أو الوضع. ويمكنه أن يعتمد في هذا على الكتب الصحيحة كالبخاري ومسلم، وهناك مختصرات لهذين الكتابين قامت بحذف المكرر وحذف الأسانيد تيسيرًا على طلاب العلم، وأهمها: التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح للزبيدي، وهو مختصر لصحيح البخاري، وكذلك مختصر صحيح مسلم للمنذري. وهناك كتب رتبت أبوابها موضوعيًا كرياض الصالحين للإمام النووي والترغيب والترهيب للحافظ المنذري [1] وهى تسعف الخطيب في توفير الأدلة بين يديه فيما هو بصدد الحديث عنه.. ومع المتون توجد الشروح مثل فتح الباري على صحيح البخاري وشرح النووي على صحيح مسلم، وغير ذلك كثير مما لا يستغني عنه الداعية الخطيب.
(ج) السيرة النبو يه والتاريخ الإسلامي: تعدَّ السيرة النبوية هي الصورة المثلى لتطبيق الإسلام في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) فيما يتعلق بالترغيب والترهيب للمنذري ننبه إلى أن المؤلف رحمة اللّه يشير إلى صحة الحديث بإسناده إلى من رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول مثلًا (عن ابن مسعود . . .) أما إذا كان الحديث ضعيفا فهو يرويه بصيغة التمريض، فيقول (روى عن فلان . . .) فوجب التنبيه