ب) السنة النبوية: والسنة هي المنبع الثاني الذي لا يستغني الداعية عن أن يغترف من معينه، فإن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بكتاب اللّه تعالى، وهو الذي قال اللّه في حقه ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [1] . وقد تحدث الأئمة عن مكانة السنة وأهميتها وضرورة العمل بها كالقرآن سواء سواء، وليس هنا مجال التفصيل، وإنما نستشهد بأحد أقوالهم في هذا المجال لما له من أهمية فيما نحن بصدده. يقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:"سن رسوله اللّه صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه، واستعمال لطاعة اللّه، وقوة على الدين، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبعِ غير سبيل المؤمنين ولاه اللّه ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراَ" [2] . ومن خلال هذا القول الكريم يتضح لنا دور السنة وأهميتها في دين الله تعالى، ومدى حبة الداعية إلى معرفتها، والاعتماد عليها في شواهده وأدلته. وقد استوعبت السنة كافة منمى الحياة. اجتماعية واقتصادية، وسياسية، وعسكرية، وأخلاقية . . . . . الخ بحيث لم يدع النبى صلى الله عليه وسلم خيرا إلا ودعانا إليه, أو شرا إلا ونهانا عنه.
(1) سورة النجم - الآيات ( 3- 4)
(2) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة - الحافظ السيوطي ص24 بنحوه طبعة ثانية 1397هـ المطبعة السلفية