وعليه - في هذا الجانب - أن يتقن حفظه لما يتلوه من آيات، فإن اللحن في كتاب اللّه تعالى يسقط الخطيب من أعين مستمعيه، ولن يلْتَفتَ بعد ذلك إلي ما يسوقه من فوائد.
وقد مثلَ الخطيب الذي لا يحفظ القرآن ويرد منه الخطأ دائما حين يستشهد به بالرجل الذي يتحلَّى بثوب حسن في الظاهر، ولكنه لا يكتسي تحته بإزار، فإذا لفحته الريح كشفت عورته، وأبانت عن سوءته.
ومع حفظ الخطيب للقرآن الكريم تبقى كتب التفسير زادًا له لا يستغني عنه، ينهل من معانيها، وبقطف من ثمارها، وأصحها في هذا المجال تفسير ابن كثير، فهو وسط بين الإطناب والإيجاز، وبتمتع بحاسة النقد لما يورده من آثار،
فإذا أريد الاقتصار على أحد التفاسير فليكن هو، وإلا فلا غنى عن الاستفادة من غيره.