2-لكن هذه المكانة تتناسب تناسبا طرديا مع مجموعة من العوامل، تزيد بزيادتها، وتقل بقلتها، ومن أهم تلك العوامل تمتع الخطيب بالثقافة العالية، وإلمامه بالمعرفة في كافة الجوانب.
وتبدوا أهمية هذا الأمر من خلال ملاحظة ما يلي:
أ- أن الخطيب يقف من جمهوره موقف المعلم والأستاذ، يعلمهم ما يجهلون، وينبههم إلى ما هم عنه غافلون، فإذا حدثهم بما يعرفون، وكرر على أسماعهم ما يفهمون، أعطوه آذانهم وانصرفوا عنه بقلوبهم، وضاقوا به ذرعًا وفشل في أداء رسالته، وأخفق في القيام بمهمته.
ب- أن مجال الخطابة واسع، وموضوعاته لا تقتصر على جانب دون آخر, فهي تتناول جميع الشئون الدينية, ولا يتيسر ذلك دون أن يتمتع الخطيب بثقافة عالية, بحيث يقنع كافة مستمعيه, ويدخل بذلك إلى قلوبهم.
3-لأجل ذلك وجب على من يتولى مهمة الخطابة أن يتقن عمله، وذلك بكثرة الإطلاَع وسعة المعرفة وجودة الإعداد لما هو بصدد الحديث عنه، وألا يفضح نفسه بسطحية معلوماته أو ركاكة ألفاظه أو ضعف معلوماته أما جمهور المصلين الذين قد يوجد من بينهم الطبيب والمهندس والكيميائي وغيرهم من فئات المجتمع, ولن يحظى الخطيب باحترام هؤلاء أو غيرهم إلا إذ شعروا بتفوقه عليهم, سواء فيما يعطيهم من معلومات, أو يتصف به من أخلاق.
4-وفيما يلي نتعرف على أهم ما ينبغي أن يهتم به الخطيب من معلومات تعينه على الإجابة والإفادة في رسالته.
(أ) القرآن الكريم:
واهتمام الخطيب بالقرآن، ينبغي أن يكون في قمة اهتماماته، وذلك لما يتمتع به القرآن الكريم من مميزات عدة تنضح على الخطيب بآثارها وفوائدها، فترابط الأفكار، وقوة الأدلة، وروعة الأسلوب، ومراعاة أحوال المخاطبين . . . الخ كلها فوائد يحصِّلها الخطيب بحفظه لكتاب الله تعالى واهتمامه بتفسيره والإحاطة بمعانيه ومراميه.