الصفحة 11 من 32

فيما قالوه برُمّته لينعكس ذلك على نظرة قارئى كلامه للقرآن أيضا، وهذا ما أرجّحه.

وقد استخدم القرآن كلمة"البحرين"للدلالة على ما نعرفه الآن بـ"النهر والبحر"، إذ"البحر"فى اللغة العربية"هو الماءُ الكثيرُ، مِلْحًا كان أو عَذْبًا، وهو خلافُ البَرِّ، أو هو المِلْحُ فَقَطْ، وقد غَلَب عليه حتى قَلَّ في العَذْب"حسبما نقرأ فى"لسان العرب"و"تاج العروس"وغيرهما من المعاجم. وقد يكون الكتاب المجيد استخدمها على سبيل التغليب كقولنا مثلا:"العُمَران"لأبى بكر وعمر، و"الحَسَنان"للحسن والحسين، و"القَمَران"للشمس والقمر، و"الأَبَوان"للأب والأم. فقول علمائنا إن البحر قد يكون عذب الماء كما قد يكون مالحها هو كلام لا خطأ فيه، ولا يمكن أن يتوهم متوهم أنهم يقصدون أن الماء الملح يطفئ الظمأ حتى يخاف كاتبنا على البشر من هذا أن يصيبهم الجنون جرَّاءَ تصديقهم لذلك الكلام وكَرْعهم من ثَمّ من هذا الماء، بل المقصود هو ما نعرفه الآن بـ"النهر"، وهذا كل ما هنالك. ونحن في مصر كثيرا ما نطلق على"النهر"اسم الـ"بحر"كقولنا:"بحر النيل"، وفى قريتنا"كتامة الغابة"بمحافظة الغربية نسمى الترعة الواصلة بين بلدنا وطنطا:"بحر عاص"، كما نسمى الترعة الأخرى التى تمر بالقرب من"شفاقرون"المجاورة لنا:"بحر شفاقرون". وبالمثل نسمع الناس يقولون لفرع النيل القريب من"بسيون":"بحر القُضّابة"على اسم قرية"القُضّابة"التى تقع عليه، ولفرع النيل المارّ بدسوق:"بحر سيدى إبراهيم"على اسم إبراهيم الدسوقى الولىّ المعروف المدفون بالمدينة المذكورة، وللترعة التى تقوم على شاطئها قرية"سديمة":"بحر سيدى أبو اليزيد"على اسم"أبو اليزيد البسطامى"، إذ في اعتقاد أهل المنطقة أن الضريح الموجود في تلك البلدة هو لذلك الصوفى المشهور. ويوجد في القاهرة شارع اسمه"شارع البحر الأعظم"، كما يوجد في طنطا شارع يسمَّى:"شارع البحر"إشارة إلى ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت