الصفحة 10 من 32

ثم يضيف الكاتب أن من المسلمين من يقول بوجود بحارٍ ذات ماء عذب صالح للشرب ( eau de mer potable) ، قائلا إن الاعتقاد بهذا والشرب بناء عليه من ماء البحر المالح يؤدى إلى الجنون. ولست أدرى من أين أتى الكاتب بهذا الكلام الذى ينسبه لبعض المفسرين المسلمين. لقد كان ينبغى أن يذكر لنا أسماء من قالوا بذلك ويحدد السياق الذى ورد كلامهم فيه، وعلى أى أساس قالوه. أما أن يتركنا في عماية من الأمر متصورا أننا ينبغى أن نلقى إليه بمقاليد طاعتنا ونصغى إليه أسماعنا وأفئدتنا دون دليل أو توضيح فأمر لا يصحّ، ومن شأنه أن يدفعنا إلى تكذيبه فيما يقول نظرا لغرابته البالغة، إذ لا يعقل أن يكون بين المفسرين المسلمين في العصر الحديث ولا في أى عصر آخر من يُقْدِم على كتابة هذا الكلام المضحك مهما تبلغ قلة بضاعته من المعرفة. إن هذا الكلام يعرف كذبَه أىّ عامىٍّ فَدْم، فما بالنا بمن يتصدى لتفسير كتاب الله المجيد؟ ولقد رجعتُ إلى ما نشره"موقع الإيمان على شبكة الإنترنت"فى هذا الموضوع فوجدت ما أورده الكاتب المذكور وعمل على تفنيده من تفسير علماء المسلمين المعاصرين للآيات القرآنية التى نحن بصددها، لكنى لم أعثر البتة على أى شىء يومئ من قريب أو من بعيد ولو على سبيل التوهم إلى ما يمكن أن يُفْهَم منه أنهم يقولون بوجود بحارٍ (بحارٍ كالبحر المتوسط أو البحر الأحمر أو بحر قزوين أو خليج المكسيك أو المحيط الهندى أو الأطلسى مثلا) ذات مياه عذبة، بل الذى قالوه، وهو صحيح مائة في المائة على ما سنوضّح لاحقا، هو أن كلمة"البحر"قد تُطْلَق في لسان العرب على ما نسميه عادة:"النهر". وهذا غير ذاك كما هو واضح، لكن الكاتب إما أنه لم يفهم كلامهم، وهو ما أستبعده لأنه قد فهم بقية ما قالوه فهما سليما يدل على أنه يعرف ماذا قالوا بالضبط سواء اطّلع عليه مباشرة في لغته الأصلية أو ترجمه له مترجم، وإما أنه فهم هذا الكلام لكنه أراد السخرية والتشكيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت