يوجد في كل من المكانين من مجرًى للنيل. ولهذه الحكمة ذاتها كان العامة في مصر يسمّون"البحر المتوسط":"البحر المالح"، وهو دليل آخر على أن هناك في أذهانهم"بحرا عذبا"مثلما أن هناك"بحرا مالحا". بل لقد وجدت بدر الدين العينى يستخدم هذه التسمية في كتابه:"عِقْد الجُمان في تاريخ أهل الزمان"عدة مرات، ومرة واحدة على الأقل تسمية"البحر المِلْح". كذلك استعمل نشوان الحميرى هذه التسمية الأخيرة فى"الروض المعطار في خير الأقطار"عند تعريفه بمدينة"الإسكندرية"، وذلك في قوله:"مدينة عظيمة من ديار مصر بناها الإسكندر بن فيلبش فنسبت إليه، وهي على ساحل البحر الملح". وبالمثل نقرأ فى"ثمرات الأوراق"لابن حجة الحموى أن ملك بحر الأردن خاف على ابنته من أردشير حين أرسل يخطبها منه فـ"أرسلها إلى بعض الجزائر في البحر الملح". وهذه مجرد أمثلة قليلة. وإذا كانت كلمة"mer"الفرنسية لا تعنى إلا البحر الملح، فينبغى ألا نحمّل لغة الضاد هذه المسؤولية، فلكلّ لغةٍ أوضاعها التى كثيرا ما تختلف فيها وبها عن غيرها من اللغات كما هو معروف.