فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 107

"ذي الكمال"إلى"ذي الجمال" [1] .

(1) قد يقول قائل: أليس الجمال لله أيضًا ؟ وفي الحديث:"إن الله جميل يحب الجمال"، فالجمال لله ، أقول: إن هناك قدرًا مشتركًا في الأسماء و الصفات بين الخالق والمخلوق ، فالله سمى نفسه بالعليم والعزيز والملك والكريم وغير ذلك ، وسمى بعض خلقه بنفس هذه الأسماء ، والله وصف نفسه بالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، ووصف عباده بنفس هذه الصفات ، ولكن هل يلزم من اتفاق الأسماء والصفات بين الخالق والمخلوق التماثل ؟ ، قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في العقيدة التدمرية:" ولهذا سمى الله نفسه بأسماء ، وسمى صفاته بأسماء ، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره ، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم ، مضافة إليهم ، توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص ؛ ولم يلزم من اتفاق الاسمين ، وتماثل مسماهما ، واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقهما ، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص ، فضلًا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص"ا.هـ كلامه .

خذ هذا المثال - أخي الكريم - حتى يتضح لك الأمر بإذن الله - عز وجل -:

الله هو الملك - سبحانه- ، وأثبت الله للإنسان الملك ، فقال: ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات ..) الآية ، وقال تعالى: (وما ملكت أيمانكم ... ) الآية ، فاسم"الملك"هنا مشترك ببين الخالق والمخلوق ، ولكن السؤال: هل مُلْك الإنسان يدوم ، أم أنه لأجل مسمى ؟ الجواب: هو لا يدوم ؛ بل لأجل مسمى ، فأنت ترى الإنسان يملك قصرًا ومالًا وحُكْمًا ونساءً وخدمًا و عقارات وأراضي .... إلخ ، فإذا جاء أجل الإنسان ومات: ضاع ملكه ، فأين الكرسي والمال والجاه وجميع ما يملكه؟ ذهب هذا كله بفناء صاحبه ، فأصبح لا يملك شيئًا ؛ لذا نقول: الملك هنا: ملك نسبي وهبه الله للإنسان لفترة محدودة ثم يأخذه الله منه أو يخلفه لأحد غيره ، أما الله- سبحانه -: فملكه تام مطلق لا يلحقه ضرر ولا زوال ولا فناء ، فهو يملك كل شيء ، وبيده كل شيء ، لا لفترة محدودة كالمخلوق ؛ إنما ملك على الدوام ؛ لأنه هو الأول والآخر والوارث - سبحانه - ، فاتضح من ذلك أن: اسم المَلِك وصفة المُلْك لله ، غير اسم الملك وصفة الملك للإنسان ، فرغم اشتراك اللفظين ؛ إلا أنه لا يلزم من ذلك: التمثيل أو التشبية ، لذا نقول: نثبت الاسم والصفة لله دون"تكيف أو تمثيل أو تحريف أو تعطيل"، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت