فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 107

وللرد على ذلك إجمالًا أقول: هذا لا شك فيه أنه من الغلو والإفراط في المخلوق ، حيث إن الكمال المطلق لا يكون إلا لله- سبحانه وتعالى - في الذات والصفات ، فالله تبارك وتعالى لاينام ولا ينبغي له أن ينام ، ولا يأكل ولا يشرب ، لا ولد له ولا ندّ له ولا زوجة له ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ، فالله تعالى له صفات الكمال ولا يوصف بنقص على الإطلاق ؛ أمّا المخلوق: فهو العبد الضعيف الفقير المسكين الذي يأكل ويشرب ويتغوط ويتبول ويتزوج ويمرض ويموت ، فأي فرق بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات ؟ ، نعم المخلوق له كمال ؛ ولكنه كمال نسبي ؛ لأن الله هو الذي علمه ، وهل يوجد إنسان على وجه الأرض يكون علمه تامًا أو كامل العلم ؟ الجواب: لا ، قال تعالى: ( وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا ) ، والكل يعلم قصة كليم الله موسى - عليه وعلى نيينا أفضل الصلاة والتسليم - لما نسب لنفسه العلم دون مرده إلى الله كيف فعل الله معه ؟ والقصة في سورة الكهف ، ومعنى أننا نقول عن شيخ أو إنسان أنه كامل العلم: أنه لا يخطأ ، وبالتالي يكون معصومَ الخطأ ، وهذا خطأ كبير ؛ لذا نقول: إن الكمال المطلق التام لا يوصف به مخلوق البتة ، حتى لا نسوِّي بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات ؛ لذا عدَّل بعض محققي النظم- من طلاب العلم - قول الناظم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت