أيحذر الناس من كتب من تدفقوا فأنسوا البحور وأشرقوا فباروا الشموس والبدور إن طالبهم مأسور وعدوهم مقهور وخصمهم مفحم ومناوئهم محطم لقد حذّر ممن ورثوا لنا كلمات هي حجول وغرر وتركوا لنا نوادر هي مآثر وأثر كيف يستطيع أن يتكلم محذرًا ممن لبسوا رداء المجد معلمًا وحملوا لواء الحمد معلنا فاستطار بارق فجرهم واستضاع فائح ذكرهم شهرة محاسنهم على كل لسان وسارت مسير الشمس بكل مكان لقد سارت بكتبهم الركائب واستفاد منها أهل المشارق والمغارب ثم يأتي في هذا الزمن من يريد الانتقاد للجهابذة النقاد ذلك أن عيب كتب السلف صارت في حوزته فصار حالها كالطائر الكريم رد إلى وكر لئيم فليرث الكرام لدرة سنية ردت إلى صدفة دنية ولقد قيل:
وفي تعب من يحسد الشمس نورها ويطمع أن يأتي لها بضريب
التستر بالنقد الذاتي
قال المماحل في مطلع كلامه مستنكرًا [ فكثير من الناس يركز على نقد عقائد الفرق الأخرى نجد إذا كان هناك جلسة أو محاضرة كهذه نكرر الشتائم والسباب التي قالها أجدادنا في الماضي فنكرر ذلك في مجلس إلى مجلس ومن محاضرة إلى محاضرة ومن درس إلى درس فلا نستفيد ولا نعرف عيوبنا وأخطاءنا لذلك اخترت طريقًا مغايرًا فلأقوم بالنقد الذاتي للنمط الفكري الذي أنتمي إليه ... ثم ذكر أن ترك هذا العمل هو الذي سبب العداء بين المسلمين .
أقول:
أولًا: التركيز على نقد عقائد الفرق الضالة وبيان وجه ضلالها والتحذير من سبلها ومن معتنقيها سبيل سلكه سلفنا من الصحابة ومن بعدهم وبهم الأسوة فلا يجوز تركه لمن استطاعه ، لأن تركه يتنافى مع النصيحة فكيف يحاول إبطال أمر هذه منزلته ويستنكره .