ثانيًا: وصفه أن هناك كثيرًا من الناس يركز على نقد عقائد الفرق هذا وصف ليس مطابقًا للواقع إذ الكلام في عقائد الفرق الضالة مقارنة بعظم شرها وفداحة خطرها وسعة انتشارها قليل جدًا [1] من يتكلم عنها وأكبر برهان يبرهن على ذلك أن هذا المتكلم تقيأ هذا الغثاء أمام ما يسمون دكاترة وأساتذة ومع ذلك ما ظهر منكر بل ظهر مؤيدون وهذا يدل دلالة ظاهرة على أنهم خواء من معرفة كلام السلف حول هذه الفرق بل في منأى عن معرفة العقيدة جملة وتفصيلا كما صرح بذلك بعضهم في آخر المحاضرة البائسة .
ثالثًا: قوله إن الذين ينتقدون عقائد الفرق الضالة إنما هو مجرد تكرير شتائم وسباب ظاهر البطلان إذ أن الذين ينتقدون الفرق الضالة سواء بكلام أو بأقلام من سمع قولهم أو نظر في كتبهم يجد خلاف هذا تمامًا إذ أن هناك كشف شبه ملبسة وإظهارًا للحق وقمعًا للباطل أما وجود الشتائم أو السباب في بعض المواطن فهو حسن لأنه يؤتى به في موضعه وكل شيء في موضعه حسن ولو أدار العبد بصره في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لوجد فيه اللعن على من يستحقه وهذا واضح جليٌ فتصوير الأمور بهذه الصورة المشوهة لبس وتلبيس نعوذ بالله من ذلك [2] .
(1) وهذا القليل بحمد الله أردى الخصم قتيلًا وذلك بعد توفيق الله لهم بجدهم واجتهادهم فنسأل الله أن يبارك فيهم ويكثر في الأمة من أمثالهم .
(2) وأيضًا السب والطعن على من سب الله ورسوله وعباده المؤمنين متجهٌ فأهل البدع كذلك فلم لا يلامون هم قبل أن يلام المدافع عن الحق .