كم يبصر الناس حولهم ممن هو منخلع من صالح الخصال مترد في هوة السفال إن سبح غرق وإن شرب شرق ثم إن هذا المتكلم رغم أن لسانه أطول إلا أن خصمه لا ينكل ثم ليعلم أنه ليس فخرًا أن ينفرد الفل ببعض الرعاع فيضرب حولهم فسطاط ضلالته ويحفهم بسرداق جهالته فيملي عليهم ما يحب إذ في نفوس القوم خور لا يحملون السلاح إلا بخوف وحذر قال شيخ الإسلام رحمه الله في شأن إشارات الأحمدية ( إن عملتموها بحضور من ليس من أهل الشأن من الأعراب والفلاحين أو الأتراك أو العامة أو جمهور المتفقهة المتفقرة والمتصوفة لم يحسب لكم ذلك فمن معه ذهب فليأت به إلى سوق الصرف إلى عند الجهابذة الذين يعرفون الذهب الخالص من المغشوش من الصفر لا يذهب إلى عند الجهال بذلك ) وصدق رحمه الله فإن حال هؤلاء كما قيل:
ولو أن برغوثًا على ظهر قملة كر على صفي تميم لولت
لقد تكلم في موضع تنشأ منه سحائب الغواية وإليه تعاد خبائث العماية ولذا شجع فيه الجبان وأقدم الهيبان ونطق العيي وشعر البكي هذى في مكان خفي فيه الكرام فظهر العلاج واستنعج الآساد إذا استأسدت النعاج في مجلس تجب مباينته لأن فيه من لا تليق بذوي المروءة مجالسته فانفراد وعزلة عن لفيف الأخلاط خير من مجالسة السفلة والسَّقاط .
دليل أن العقل نحيل مطالبته بأمر مستحيل
الأمر الآخر الذي أريد أن أنبه عليه في ختام هذه المقدمة أن كلامه يدور حول التحذير من كتب السلف وما تركوه لنا من كلام في العقائد التي انسال الناس عليها وانثالوا إليها برغبة عارمة لعظم فائدتها وكريم عائدتها ولسان حالهم يقول:
ورثناهن عن آباء صدق ونورثها إذا متنا بنينا