الصفحة 5 من 68

ولأنني أرى واجبًا علي أن أوافيه قرضًا وأجازيه حتى يرضى لأنه إناء نضح بما فيه وتكلم بسيء ملئ فيه فمرسوم الوعظ ليس بمجديه وقد أدركته ولله الحمد رماحي وعصفت فيه رياحي وسأثبت من كلامه ما يدل على جرأتة وإقدامه مشهرًا ما لبسه مدللًا على ماقلته مع أني لو استقصيته غاية الاستقصاء استقريته نهاية الاستقراء لتغلغل بنا الكلام إلى نفاد الأمد والأقلام لأنه سيء المباحث رديئ المنابث فدونكها قد حبر الحبر تطريزها وإليكها قد خلص الفكر إبريزها أرسلناها سوط عذاب على من خالف السنة والكتاب وشواظ من نار على من تنقص أهل السنة الأخيار بشارة للمهتدي وردعًا للمعتدي وأقدم أولًا الاعتراف بالتقصير وأذعن بالكف عن التعبير إلا قولي الفضائل لابد من نشرها والمكارم لا عذر في ترك شكرها .

استغلال أهل الجهالة لنشر الضلالة

قبل ختام هذه المقدمة أشير إلى أمرين الأول منهما أنه تكلم بما فاه به أمام ثلة من الناس غرهم السراب حين أعوزهم الظمأ إلى الشراب إنها فئة تحكم فيها ضلالها وأفرط في الجهالة إيغالها وأدل دليل على ذلك هو اختيارهم إذ أن اختيار المرء قطعة من عقله ومعيار لنقصه أو فضله تجمهروا حوله فصار وإياهم غارًّا ومغرورًا فلو أبصرتهم في غفلتهم وضعف فطنتهم لعلمت أنهم آية من آيات خالقهم أي شمائل تكون بهذه الفجاجة وأي أخلاق تكون بهذه الشكاسة لولا أن الفطن حمئة والأذهان صدئة . وقد قيل:

أني لأفتح عيني ثم أغمضها على كثير ولكن لا أرى أحدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت