الصفحة 29 من 68

رابعًا: حينما يمدح أحد لفعله الحسن لا يعني هذا ادعاء العصمة له وتبرير اخطائه وتحسين سيئاته كلا بل يحمد على إحسانه ويحب عليه ويذم على إساءته ويبغض عليها ومعلوم أن قتل الجعد حسنة عظيمة بل موقفه من الضلال يعتبر حسنة لا يستهان بها وهنا ملحظ مهم وهو أنه لا يلزم إذا طُرق موضوع ما أن يفصل فيه فلا يلزم إذا أراد المرء أن يتكلم عن الجعد وضلاله ثم وصل إلى كيفيه نهايته وأنها على يد خالد القسري وامتدح خالدًا بهذا لا يلزم أن يتكلم عن سيرة خالد وما كان يتخللها .

الاتهام لولاة المسلمين وعلماء الإسلام

ثم قال الوغد: ( وكذلك قتلوا ـ أي بني أمية ـ غيلان الدمشقي والجهم بن صفوان وكان أصل مخالفتهم سياسية لكن بعض علماء السلطة في عهد بني أمية أظهروا بأن هؤلاء إنما قتلوا للدين ) .

أقول:

أما غيلان الدمشقي فقد قال عنه ابن المبارك:"كان من أصحاب الحارث الكذاب وممن آمنوا بنبوته فلما قتل الحارث قام غيلان إلى مقامه وقال له خالد بن اللجلاج ويلك في شبيبتك ترامي النساء بالتفاح في شهر رمضان ثم صرت خادمًا تخدم امرأة الحارث الكذاب المتنبئ وتزعم أنها أم المؤمنين ثم تحولت فصرت قدريًا زنديقًا ؟ ما أراك تخرج من هوى إلا إلى شر منه".

وقال له مكحول:"لا تجالسني".

قال الساجي:"كان قدريًا داعية دعا عليه عمر بن عبد العزيز فقتل وصلب وكان غير ثقة ولا مأمون".

كان مالك ينهى عن مجالسته قلت ـأي ابن حجر- وكان الأوزاعي هو الذي ناظره وأفتى بقتله .

وقال رجاء بن حيوة:"قتله أفضل من قتل ألفين من الروم". أخرج ذلك العقيلي في ترجمه غيلان ...

وأخرج ابن حبان بسند صحيح إلى إبراهيم ابن جبلة قال:"كنت عند عُبادة بن نسي فأتاه آت أن هشامًا قطع يدي غيلان ورجليه فقال أصاب والله فيه القصد إلى السنة ولأكتبن إلى أمير المؤمنين ولأحسن له رأيه"اهـ [1] .

(1) لسان الميزان ت (6564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت