ثم قال الفدم: ( وكان خالد القسري أحد الولاة الظلمة يفضل ملوك بني أمية على الأنبياء خالد هذا نحن نمدحه لأنه ذبح الجعد بن درهم مع أن بدعة خالد أعظم من بدعة الجعد ) .
أقول:
أولًا: كم هم الولاة الظلمة في قديم الدهر وحديثه الذين يمارسون الجرائم الفظيعة مع عباد الله المؤمنين هؤلاء يسلمون من لسانه ويكف عنهم عدوانه أما خالدٌ فلا يسلم وجريرته التي من أجلها مَثَّل به أنه قتل أحد الزنادقة وهو الجعد بن درهم .
ثانيًا: كونه ظالمًا لا يعني بحال كفران إحسانه: { وإذا قلتم فاعدلوا } ولذا قال الذهبي عن قتله الجعد: وهذا من حسناته فكم انقمع بقتله من الشرور وحصل من السرور .
ثالثًا: مسألة تفضيله ملوك بني أمية على الأنبياء أجاب عنها أبو الفداء ابن كثير رحمه الله فقال وله - أي للأصمعي - عن أبيه في رواية عنه تفضيل الخليفة على الرسول وهذا كفر إلا أن يريد بكلامه غير ما يبدو منه والله أعلم والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه فإنه كان قائمًا في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد وقد نسب إليه صاحب العقد الفريد أشياء لا تصلح لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ومغالاة في أهل البيت وربما لا يفهم أحد من كلامه ما فيه من التشيع وقد اغتر به شيخنا الذهبي فمدحه بالحفظ وغيره [1] ، ولا بد لمن رماه أثبات ما قال بالإسناد الصحيح .
وذكر أيضًا في بداية سنة ثماني عشرة ومائة أن شخصًا يقال له عمار بن يزيد دعا الناس إلى خلافة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فاستجاب له خلق كثير فلما التفوا عليه دعاهم إلى مذهب الخرمية الزنادقة وأباح لهم نساء بعضهم بعضًا وزعم لهم أن محمد بن علي يقول ذلك وقد كذب عليه فأظهر الله عليه الدولة فأخذ فجيء به إلى خالد بن عبد الله القسري أمير العراق وخراسان فأمر به فقطعت يده وسل لسانه وصلب بعد ذلك اهـ .
(1) البداية والنهاية 10/22 .