ثم قال الفَلّ بعد كلام سبق: ( أول نزاع بدأ من النزاعات العقدية كان أصله نزاعات سياسية فبعد وفاته صلى الله عليه وسلم انقسم المسلمون ثلاثة أقسام ليس بينهم خلاف في العقيدة وإنما خلاف سياسي فهناك الأنصار وهناك المهاجرون كانوا قسمين: قسم مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقسم مع الإمام علي رضي الله عنه . . . )
أقول:
أولًا: قد قال في أول كلامه إن لفظة عقيدة لفظ مبتدع غير شرعي فإذا كان يعتقد ذلك فلم لا يطبقه ويدع الكلام به وسوف يكرر لفظ عقيدة .
ثانيا: لفظة سياسة هل لها أصل ومن أول من قالها فإذا بدّع لفظة عقيدة فلا بد أن يوجد لنا أصلًا للفظة سياسة مع أننا لا نعتبر هذا اللفظ مبتدعًا ولكن هذا من باب الإلزام .
ثالثًا: لم يُعرف فصل الدين عن الدولة وجعلُ هناك حروب دينية وأخرى سياسية إلا في هذه العصور المتأخرة منبعها أهل العلمنة ورموز النفاق وهم يلوكونها ليل نهار وقد تكلم نحو هذا الكلام النقيدان وفي الرد عليه ما يزيد هذا الأمر وضوحًا .
رابعًا: وصف الصحابة رضي الله عنهم بهذا الوصف هو حط من مرتبتهم إذ أنه يدل على أن ميزان الرجال لديهم ليس دينيًا فليس للتفضيل الديني لديهم وزن ، فيكون تقديم أبي بكر سياسيًا لا لفضيلته وصف الصحابة بهذا الوصف [ وحاشاهم من ذلك ] مقصد خبيث .
خامسًا: على هذا القول أن سيادة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت شقين: شقا سياسيًا وشقا دينيًا ومن ثم فيسلم له الديني أما السياسي فلنا التصرف فيه وهذه هي العلمنة بعينها يا منكريها .
سادسًا: يمتد هذا القول ليشمل الحروب التي دارت بين الصحابة رضي الله عنهم فيقال حروب سياسية لا دينية فهم يقاتلون للدنيا لا للدين ولا عن اجتهاد مأجورين عليه إما مصيبون فأجران أو مخطؤن فأجر ومغفرة ويكون على هذا القول الفاسد إظهار الصحابة أن حروبهم دينية مراوغة منهم وهذا من الضلال الذي لا يحتاج إثباته إلى استدلال . نعوذ بالله من ذلك .