الصفحة 15 من 68

سابعًا: تصوير الأمر الذي دار بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بهذا المنظار خطأ ظاهر فقد وردت تفاصيل الأمور بالأسانيد الصحيحة والمتون القوية الرجيحة تبين أن الأمر مغايرٌ تمامًا لما ذكر إذ أن الأمر كان

فيه بعض الكلام حول من يلي الأمور هل يكون من المهاجرين أم من الأنصار وما فتئ أن انعقد الإجماع على مبايعة أبي بكر رضي الله عنه في السقيفة ثم بايعه الجميع من الغد وهذا واضح في البخاري مسطر وفي غيره ومقرر .

ثامنًا: لم يكن علي رضي الله عنه حال المبايعة لأبي بكر رضي الله عنه موجودًا في السقيفة [1] فكيف يصور أنه موجود وأن معه بعض الصحابة هذا محض الكذب أو صريح الجهل .

تاسعًا: هذا القول وراءه لمز وهمز لخلافة عمر وعثمان لأننا إذا قلنا إن الأمر انحصر بين أبي بكر وعلي وصار أبو بكر خليفة فالمتجه أن يكون بعد أبي بكر علي وليس عمر رضي الله عنهم وأرضاهم ولعن من أبغضهم أو أبغض بعضهم وعاداهم .

الفاضحة كذب على الصحابة !!!

ثم قال الأفين بعد كلام: ( أتباع علي كلهم شيعة يعني كان التشيع في الأصل مشروعًا لأن المهاجرين كانوا معه والبدريون والأنصار ) .

أقول:

أولًا: وصفه لأتباع علي بأنهم كلهم بجملتهم شيعة ليس بصحيح إذ كان من أتباعه رضي الله عنه من أظهر حبه لغرض المكيدة والمكر بالمسلمين ومنهم من كان متبعًا لعلي رضي الله عنه لكن لا يدخل تحت مسمى الشيعة الحقيقي وأيضًا هناك ممن كان مع علي ملحد ادعى فيه الألوهية ومنهم من صار خارجيًا خبيثًا ومنهم من هو صحابي فاضل فكيف هذا الاقتضاب في المقال .

ثانيًا: كون التشيع في الأصل مشروعًا هذا استند عليه على أساس أن الصحابة كلهم مع علي رضي الله عنه مع أن الواقع ينقضه وإذا انتقض الدليل انتقض بانتقاضه المدلول .

(1) كما عند البيهقي في الاعتقاد قال ابن كثير:"هذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعه عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت