الصفحة 13 من 68

أما كون هناك فصل كبير أو حتى صغير بين الأحكام والعقائد فهذا محض الكذب فإن هذا لم يكن عند السلف ومن تبعهم وكتبهم خير شاهد لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ونفعنا بعلومه نقلًا عن إمام الحرمين:"اعلم أن السنة طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسنن بسلوكها وإصابتها وهي أقسام ثلاثة أقوال وأعمال وعقائد فالأقوال نحو الأذكار والتسبيحات المأثورة والأفعال مثل سنن الصلاة والصيام والصدقات المذكورة ونحو السير المرضية والآداب المحكية فهذان القسمان في عداد التأكيد والاستحباب واكتساب الأجر والثواب والقسم الثالث سنة العقائد وهي من الإيمان إحدى القواعد" [1] ، هكذا كان مفهوم السنة عند السلف ومن تبعهم قال ابن رجب:"السنة هي الطريق المسلوك فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال وهذه هي السنة الكاملة ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله" [2] .

وكلام السلف حول هذا كثير فهم لم يفصلوا بين هذا وذاك وكلما رسخ في القلب المعتقد السليم كلما حسنت أخلاق صاحبه ونبلت صفاته وللأحكام تعلق مباشر بالمعتقد .

ومن نظر في مؤلفات السلف التي امتلأت بها المكتبات في ذم بدع الأعمال والأقوال وهي كثيرة مبثوثة علم كذب هذا المفتري وجرءته . أما أنهم استهانوا بالجوانب الأخرى من الأحكام والأخلاقيات فالواقع شاهد إدانه عليه فإن المكتبة مملؤة بمؤلفات أهل السنة في ذلك ولا مقارنه بين كتب أهل السنة في هذه المجالات وبين كتب أهل البدع أجمع .

منهج علماني بثوب ثاني !!!

(1) نقض المنطق ص147 ، ونقل عن الكرجي نحو ذلك ، الفتاوى 4/180 .

(2) جامع العلوم والحكم ، ص262 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت