"قيل لفلان عقيدة" [1] ، فإذا نُظر إلى معناها اللغوي والشرعي وجد مطابقته تمامًا فقد ورد:"الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة" [2] أي ملازم لها وكذا العقيدة ملازمة لصاحبها لا تفارقه وكذا ورد:"من عقد الجزية في عنقه" [3] ، أي قررها والعبد قد قرر هذه العقيدة على نفسه ، إذا اتضح هذا فإن لفظة عقيده كغيرها من الألفاظ التي احتيج اليها لتمييز الشيء عن ضده وقد تداولها أهل العلم فيما بينهم وأظهروها لما ظهر من يخوض فيها وكانوا رحمهم الله لتمام نصحهم وكمال درايتهم يكتبون ما يعتقدون ليقطعوا الطريق على أهل البدع والضلال كما ذكر الراغب الأصبهاني في مفردات القرآن فهذه اللفظة كغيرها من الألفاظ التي أطلقت حينما احتيج إليها فهذه الجعجعة من هذا الجاهل في الحقيقة سفسطة وقلة حياء إذ على قوله تكون الأمة لم تعرف أن تعبر عما تدين به لربها بألفاظ مشروعه فأتت بلفظ مبتدع ومر هذا اللفظ على الجميع يقرونه ويقررونه ويجعلونه عنوانًا لكتبهم ومع شدة عداوة خصومهم لم ينتقدوا هذه اللفظة حتى وصل الأمر إلى هذا الوغد فعلم مالم يعلموا وأدرك مالم يدركوا فأخبرهم واستدرك عليهم هذه الزلة البدعية فلا بد من إعادة النظر فيه وتنقية الكتب منه وقد قال القائل:
لو كان عقله في رجله سبق الغزال ولم تفته الأرنب
الفصل بين العقيدة والأحكام
ثم ذكر الغوي كلامًا وقال والآن هناك فصل كبير ـ بين مسائل العقيدة والأحكام ـ هذا الفصل أدى إلى تضخيم جانب العقيدة والاستهانة بالجوانب الأخرى من الأحكام والأخلاقيات"."
أقول:
(1) مفردات القرآن .
(2) متفق عليه .
(3) رواه أبو داود والبيهقي في الكبرى والطبراني في المعجم الكبير ، وفي مسند الشاميين كلهم من طريق زيد بن واقد حدثني أبو عبدالله عن معاذ مرفوعًا وأبو عبدالله هو الأشعري كما أفاده الطبراني في المعجم والمسند .