الصفحة 11 من 68

المرحلة الثانية: وهي أخص من الأولى وهي اليقين الذي لا يحتمل النقيض أي لا يقوم بالقلب غيره وهذا المعنى وجد في القرون المفضلة من الصحابة ومن بعدهم من الناحية التطبيقية قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ ) (الأحزاب:23) وقال ( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (الفتح:10) وقال: ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) (الاسراء:34) فالعهد هنا هو ما انعقد على فعله القلب وجزم به ومن نظر في تفاسير هذه الآيات وما شابهها علم ذلك .

المرحلة الثالثة: إطلاقها علمًا على الأمور العقدية المؤصلة على الأدلة اليقينية . قال السفاريني:"يسمى بالعقائد مشتق من الاعتقاد الذي هو حكم الذهن الجازم" [1] . وأطلق عليه بعض العلماء تعريفًا وهو العلم بالأحكام الشرعية العقدية المكتسب من الأدلة اليقينية ورد الشبهات وقوادح الأدلة الخلافية .

قال في المصباح المنير:"عقدت كذا عقدت عليه القلب والضمير قيل العقيدة ما يدين الإنسان به وله عقيدة حسنه سالم من الشك"اهـ .

قال الراغب الأصبهاني:"العَقد الجمع بين طرفي الشيء ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبه كعقد الحبل وعقد البناء ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد وغيرهما فيقال عاقدته وعقدته وتعاقدنا وعقدت يمينه .. . إلى قوله: { بما عقدتم الايمان } وقرئ: { بما عقدتم الأيمان } ومنه:"

(1) لوائح الأنوار 4/149 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت