وقوله (5/ 500) (والجلام بكسر الجيم وتعجيم نقطة من تحت الجيم) . ولا وجه لقوله (وتعجيم نقطة من تحت الجيم) وكان يجب اجتنابه. فمعلوم أن قوله (الجيم) معناه بنقطة من تحته، لأنه لا يلتبس في اللفظ بحرف آخر عند عدم الإعجام كما يلتبس الحاء بالخاء والسين بالشين والعين بالغين. وقوله (6/ 33) (لأن الفرخ إنما يخلق من البياض والصفرة غذاء الفروج) والفصيح أن يقول (والصفرة غذاؤه) .
د- وانتقدت عليه خروجه عن المختار من أصول اللغة والنحو، فمن ذلك ما في (1/ 46) وهو قوله (لَمَا) في جواب (لو) . والاختيار في نثر الفصحاء (ما) دون اللام. وكما في (1/ 329) وهو تعديته (عيّر) بفي والفصيح بالباء، أما تعدية (عيّر) بنفسه فمن لغة الشعر وهي دون تعديته بالباء فصاحة. وكما في ... (4/ 153) وهو قوله (بسهولة وسعة المخرج) بالعطف على المضاف، والاختيار (بسهولة المخرج وسعته) . ولم أر فصيحًاَ قديمًا استعمل ذلك في نثر، وندر استعماله في الشعر، وكما في (6/ 359) وهو تذكيره الأرنب والفصيح تأنيثها. وقد قال هو بتأنيثها في ص 357 ففيم خرج عما قال؟ وكما في ... ص (6/ 169) وهو استعماله (بل إنّ) مع أن العرب تحاشت تأكيد (بل) بإنّ. وكما في (1/ 262) وهو قوله (بل إنما) والوجه عدم الجمع بين (بل) و (إنما) .
هـ- وساءني منه أن أراه يقع في الخليل الفراهيدي في كتابه في ... (1/ 150) ثم يقع فيه واصفًا إياه بالجنون، قال في (7/ 166) : (إن أَبا إسحاق النظّام لم يشك في جنونه، وفي اختلاط عقله، وكذا كان الخليل) . وهذه عضيهة منه ومن شيخه النظّام، وهملجة إلى الباطل. فقد كان الخليل معروفًا بكمال العقل وطهارة النفس. وساءني أيضًا من الجاحظ أن يخيّل لنفسه أن ناقدًا انتقد عليه كتبه فيشتمه بقوله (1/ 13) : (هل يضرّ السحاب نبحُ الكلاب) ، ويستشهد بقول حسان