فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 56

الفراء، كما في الصحاح (3/ 1199 جمع) : (العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين كما قال الشاعر:

فقلتُ انجوا عنها نجا الجلد إِنه ... سيُرضيكما منها سنامٌ وغاربُهْ

قلتُ: جلد ونجا بمعنى واحد. وقد أضيف الشيء إلى نفسه في أسماء كثيرة من طريق الإضافة البيانية كحبل الوريد في قوله تعالى (ونحنُ أقرب إليه من حبل الوريد) (ق/16) أي الحبل الذي هو الوريد. وكحقُّ اليقين في قوله عزّ وجل (إنّ هذا لهو حقُّ اليقين) (الواقعة/ 95) أي الحق الذي هو اليقين. ... و (سِنخ أصل) في قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في نهج البلاغة 1/ 51 (لا يهلك على التقوى سِنخ أصل) [1] أي السِنخ الذي هو أصل. و (كرى النوم) في قول تأبّط شرًا كما في الديوان 53 والحيوان (6، 467) :

إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل ... له كالئ من قلب شيحان فاتكِ

أي الكرى الذي هو النوم، و (عُرّة الجرب) في قول عمر بن أبي ربيعة:

هندٌ أطاعت بي الوشاة فقد ... أمست تراني كعُرّة الجَرَبِ

أي العُرّة التي هي الجرب. و (عرق النسا) كما في قول ثعلب في كتابه الفصيح مثل ذلك. والعرب تقول للدهن المستخرج من الزيتون (زيت) ولكن العراقيين يقول له خاصيهم وعاميهم (دهن الزيت) أي الدهن الذي هو الزيت. وهو عامي فصيح معًا. والشواهد التي زدتها على شاهد الفراء فيها مزيد دفع لقول الأصمعي ولمن تابعه فيه كالزجّاج وغيره.

(1) . ذكر العلاّمة الشيخ محمد عبده شارح الكتاب أنَّ لسِنخ أصل تفسيرين هذا أحدهما. وفي الكتاب (سَنخ) بفتح السين والصواب الكسر وهو خطأ مطبعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت