حنيفة أنه منه الحلو ومنه الحامض الذي يحلو بعد مدة. ويكبس الحامض منه في الحباب. وعندنا في شفيلد -من انكلترا- النوعان، الحامض المكبوس بالخل والفلفل الحار وما يُقال له (الكاري) ، والحلو الطري الذي يباع فاكهة. وكلاهما يجلب من الهند. والأنبج سماه داود الأنطاكي في تذكرته باسمه الهندي وهو (أنبه) بالهاء المهملة. وهو في العراق لا يُعرف منه إلا المكبوس ويُقِال له (عَنْبَه) بقلب الهمزة عينًا. وقلب العرب هاء (أنبه) إلى جيم عند التعريب معروف، كقولهم في نيله نيلِج، وفي لوزينه لوزينج. وأغلب العراقيين لا يعلمون معنى (أنبج) ولا (أنبجات) وإنما يعلمون معنى (عنبه) . وفيما ذكرته توضيح عسى أن ينفعهم.
24 -قول في الفرق بين استعمل واستخدم:
(1/ 97) كتب المحقق عنوانًا هو (استخدام الكتابة في أمور الدين والدنيا) . وفي 7/ 248 كتب عنوانًا يقول (استخدام القرون) . و (استخدم) لغير العاقل لغة غير فصيحة، وقد استعملت مع ذلك في شعر قليل من المولدين. وذلك أنها مختصة بالعاقل. تقول استخدمت الحمّال في حمل حقائبي، واستخدمت حاسبًا في تجارتي. ومن ذلك قول الجاحظ في كتابه الحيوان (1/ 165) (والخصي مال وملك واستخدامه حسن وجميل) . أما لغير العاقل فيستعمل (استعمل) كقول علي ابن أبي طالب في عهده للأشتر (فإن تعاهدك في السرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة) (نهج البلاغة 3/ 96) ، وكقوله من خطبة له (استعملت المودة باللسان وتشاجر الناس بالقلوب) (نهج البلاغة 1/ 209) . وكقول الجاحظ (إما أن تكونوا استعملتم الاشتقاق في علم ما أورثوكم وإما أن يكون ذلك تهيأ لكم من طريق الاتفاق) (الحيوان 1/ 83) ، وكقول ابن الرومي:
ولو كان الفتى حقًا ... إذًا ما استعمل الكذبا