الصفحة 6 من 136

…2- قال تعالى: ?فأستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين? (54) سورة الزخرف.

…أطاع قوم فرعون الظالم، ولو عصوه لما استطاع أن يفعل شيئا، ولما أطاعوه أغرقهم الله سبحانه وتعالى. فالفسق والمعاصي والشرك جعلت قوم فرعون يحصدون المصائب.. وحاور فرعون قومه فأقنعهم بوجهة نظره، فأقتنعوا لأن نفوسهم ملوثة بالذنوب، فالحاكم الظالم بدون تأييد من بعض القوى الشعبية وتخاذل من البعض الآخر لا يستطيع الإفساد في الأرض وضعف الإيمان أو غيابه هو المشكلة الرئيسية، ولا يوجد ابدًا شعب يطيع أغلبيته الله ورسوله، ويضحون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ويلتزمون بالأخلاق الفاضلة ويدعون لدين الله فيستطيع أحد أن يضطهدهم، وقد قال قائلهم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لو وجدنا فيك إعوجاجا لقومناه بسيوفنا"، أما الشعوب التي تلهث وراء الدينار والدرهم، وتحب تقليد الغرب وتتخلى عن دين الله، فإنها لا شك شعوب هالكة في الدنيا والآخرة، ويحق لنا أن نعجب من البعض عندما يقول إن الشعوب مغلوبة على أمرها، فلهذا تقبل بالظلم والمهازل العقائدية والسياسية، وتكون وقودًا للحروب. وقد يكون منطقيًا أن تضطهد أغلبية أقلية، ولكن ليس من المعقول أن يحدث العكس أي أن تجد الملايين لا تستطيع عمل شيء امام من هم أقل منهم قوة إلا إذا كانت هذه الملايين متفرقة وانانية وكسولة... الخ. وعشرة في المئة من أي شعب إذا تمردت أضرت كثيرًا، وسببت إزعاجًا كبيرًا للأغلبية والحكومة، فكيف لو تمردت الأغلبية، ولنتذكر دائما أن ما نراه في واقعنا كشعوب هو ما نستحقه، وما زرعناه من خير وشر، فإن كان لا يعجبنا هذا فلنحسن من علمنا ونوايانا وأعمالنا، فسيتغير الواقع، فالمسألة ليست أماني وانقلابات أو ثورات أو اغتيالات لأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببا فالأسباب الإيمانية لها نتائج طيبة، وكذلك للأسباب المادية ولنعترف أن بعض شعوبنا وحتى حكوماتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت