وأعمال وهزائم وليس صحيحًا ما يزعمه البعض أن في قلبه إيمانا في حين أننا
نشاهد منه انحرافات كثيرة تتمثل في زنا أو ربا أو غير ذلك فالظاهر هو عنوان الباطن وصحيح ان البشر لهم ذنوبهم وانحرافاتهم، ولكن المسلمين الصادقين انحرافاتهم قليلة واستثنائية، أما أغلبية أعمالهم واقوالهم فهي خيرة وطيبة، ولكن كثيرون هم للأسف من يظنون أنهم مسلمون وهم ليسوا كذلك، قال تعالى: ?إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وأولئك هم الصادقون (15) ? سورة الحجرات فمن عمل هذه الأعمال فهو الصادق ولا عذر لمن علم ولم يعمل وقال ابن القيم"ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف".
…وامتلاء النفوس بالإيمان والعلم سيجعلها تتقن أعمالها الأخروية والدنيوية، وستأخذ بالأسباب المادية في الزراعة والصناعة والتجارة والسياسة، وفساد النفوس والضمائر سيؤدي إلى تحويل كثير من العناصر المادية المتوفرة من مال وقوة وبشر... الخ.. إلى مصائب وإنحرافات وخسائر، فتنتشر الرشاوي والاختلاسات والصراعات والتعصب العرقي ... الخ وقد ظننا أن الأماني ستتحقق بالاستقلال السياسي وحققناه في دول كثيرة، ولكن لم يحدث التغيير نحو الأحسن لأن كثيرًا من النفوس كانت فاسدة، فعاثت في الأرض فسادًا فزاد واقعنا سوءًا مع وجود نعمة الاستقلال. ولا شك أن للحكومات دورا جزئيا في تغيير الواقع،
فإذا صلحت كان لها تاثيرا طيبًا، وإذا فسدت كان لها تأثير سيء، وكذلك للاستعمار والأعداء الداخليين والخارجيين تأثير سيء، ولكن التأثير الأكبر هو للشعوب، وما بنفوسها من خير وشر، فعندما ينتصر عدو خارجي فلا
تظن أن قوته مهما بلغت هي التي حققت لوحدها الانتصار، ولكن انظر ايضا إلى رصيد الأمة من إيمان وإخلاص وعلم وعمل، فستجد أن في نفوسها انحرافات
كثيرة هي التي كانت السبب الرئيس في هزيمة الأمة.