(1) ص 71، ص 81 كتاب عمر بن عبدالعزيز للأستاذ خالد البيطار.
الشعب المصري فلم يؤمن الشعب بكل شعاراتها وأفكارها، بل آمن بما يريد أن يؤمن به، ورفض ما لا يريد، ففشلت الدعاية الكبيرة للاشتراكية، ولم تستطيع الثورة تحقيق تقدم اقتصادي، ولم تستطع ضمان حتى النجاح في انتخابات حره نزيهة، وهذا وغيره يثبت أنه ليست للحكومات قدرات كبيرة لتفعل ما تريده ووجدنا قوى شعبية كالوفد والاخوان المسلمين يسخرون من شعارات الثورة وقرارتها. وحاولت الحكومة استخدام وسائل كثيرة لإحداث تغييرات جذرية ولكنها لم تنجح مع أنها أممت الصحافة، وألغت الأحزاب، وفتحت المعتقلات، فالتغيير داخل النفس لا يحدث لا بالترغيب ولا بالترهيب فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حرًا، ويبقى إذا شاء حرًا حتى لو كانت قشرته الخارجية تتأقلم مع الظروف. وأي حكومة لا تدعمها قوى شعبية ستبقى ضعيفة، ولن تستطيع في الغالب تحقيق إنجازات كبيرة، ولهذا وجدنا ثورة 23 يوليو أضعف بكثير من أن تصمد أمام الأعداء، وإذا كان الشعب يذكر لها ايجابياتها في العدالة الاجتماعية، ومحاربة الاستعمار، ومجانية التعليم وبناء السد العالي فإنه لا ينسى سلبياتها في تدمير الديمقراطية، وحيادية القضاء، وموقفها من الإسلام وعلمائه والمتدينين. والشعوب ترى وتسمع، ولها تاريخ وآمال وعقائد أي ليست عجينة سهلة التشكيل، وكما لم يحدث الوصول إلى الحكم تغيير شعبي في المجتمع المصري، فكذلك لم تنجح الشيوعية في روسيا والصين مع أنهم حاولوا زراعتها بكل الوسائل ولفترات طويلة من الزمن، ولكنهم باؤا بالفشل الذريع ليس فقط لأنها نظرية فاشلة جدا بل لأن التغيير الشعبي لا يحدث بقرارات حكومية وحتى لو وجدت حكومة إسلامية فإنها لن تستطيع تغيير الشعب لا بالترغيب ولا بالترهيب ولا بالإقناع.
…6- تعطي الحياة النيابية في الكويت مثالا واضحا على أن قرار
الإصلاح شعبي، فقد انتخب الناخبون لسنوات طويلة وخاصة فيما يسمى