4-قالوا لنا:"الناس على دين ملوكهم"وقالوا إن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه غير الأمة الإسلامية في عهده ونقول ليس صحيح أن الناس سهل انقيادهم أو يريدون أن يكونوا نسخة من حكامهم، أو يتغيروا كلما تغير الحكام أو الحكومات، وهذا واقع مشاهد في عصرنا هذا، وقدوتنا نحن المسلمين هو الرسول ( والحاكم عندنا هو قائد له مكانته، وليس من أخلاق المسلمين تقليد حكامهم أو الغرب أو الشرق في سلوكهم أو أعمالهم أو عقائدهم. وقد كان عمر بن عبدالعزيز حاكما صالحًا، وزاد الخير والعدل في عهده، ولكن من الخطأ أن نعتقد أن الدولة الأموية انقلبت رأسا على عقب، أو أن تغييرات جذرية حدثت في شعوب الأمة الإسلامية فإذا وجدت حكومة مثالية فإنها في اعتقادنا لن تستطيع تغيير أكثر من 20% من الواقع نحو الخير، وأما إذا وجدت حكومة منحرفة عقائديا او اخلاقيا فإنها لن تستطيع تدمير وافساد أكثر من 20% من الواقع، أما إذا كان فيها خير وشر فإن تأثيرها سيكون مزدوجا أي أمور تبني فيها، وأمور تهدم فيها على قدر نسبة الخير والشر فيها، ولا شك أن وجود حاكم صالح أفضل من حاكم منحرف، ولكن وجوده سيؤدي إلى تحقيق بعض الانجازات الطيبة، ولن يؤدي إلى إنقاذ أمة فيها عشرات الملايين، وينقلهم من التخلف للتقدم، ومن الجهل للعلم ومن الاختلاف للوحدة... الخ .. قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه لابنه عبدالملك عندما طالبه بمزيد من الإصلاحات"والله ما استطيع أن أخرج لهم شيئا من الدين الا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم خوفا من أن ينخرق على منهم ما لا طاق لي به"وقال"أليس حسنا وجميلا الا تطلع الشمس على في يوم الا أحييت فيه حقا وأمت باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك؟؟"(1) وفي هذين القولين دليل واضح أنه اذا رفضت الشعوب الإصلاح فلن يكون هناك إصلاح..
…5- جاءت وذهبت ثورة 23 يوليو دون أن تحدث تغييرات جذرية في
ـــــــــــــــــــ