الصفحة 15 من 136

1-عندما وجد الشعب المؤمن في المدينة المنورة أمكن تحقيق المعجزات البشرية، فالانتصارات لا تطغيهم، والهزائم لا تحطمهم، وكانوا أهل رحمة وعدل وجهاد وعلم وأخلاق، وهذه الصفات جعلتهم يبنون دول راقية. فحدث التقدم في عهد النبوة والخلافة الراشدة لوجود شعب صالح، وحكومة صالحة، ويجد من قرأ في تاريخ الصحابة النماذج الشعبية الرائعة، فهذا قدوة في علمه، وذلك قدوة في عبادته، والثالث في كرمه، والرابع في شجاعته، وهكذا وقد مدحهم الله سبحانه وتعالى بقوله: ?كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتهون عن المنكر? وقيل عنهم:"فرسان في النهار، ورهبان في الليل"، وهذا الإلتزام الشعبي بالمبادئ من الطبيعي أن يؤدي إلى بناء دولة عظيمة في عقائدها ونظمها وأخلاقها وقوتها العسكرية، فإذا مات عالم كان هناك غيره كثيرون، وإذا قتل جندي كان غيره آلاف يضحون. وحدث ضعف في عهد الخلافة الأموية وفي أيام الخلافة العباسية في عقائد واخلاق الشعوب، ولكن بقيت صفات كثيرة جيدة فبنوا دولا قوية وحضارة وثقافة وعدلا وانتشر الإسلام في دول كثيرة، ووجدنا كذلك صفحات سوداء فيها نزاعات وجهل وظلم ولكن المحصلة النهائية في هذه الفترة كانت جيدة وهي أفضل بكثير من واقعنا الحالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت