2-يروي أن رجلًا سأل الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه: لماذا كان الناس في عهد أبي بكر وعمر في أمن واستقرار وفي عهدك اختلفوا وتفرقوا فقال الإمام على ما معناه"لأن رجالهم كانوا مثلي اما الآن فإن رجالي مثلك"فالإمام علي بين ان ضعف الدولة في عهده يرجع إلى عصيان الشعب وتمرده وقلة إيمانه وعلمه ولم يكن بسبب ضعف الحكومة أو جهلها، فالإمام على كان فوق الشبهات في علمه وعمله وقرارته السياسية كانت صائبة وحكيمة، ولكن جودة الحكم في عصره لم تؤده إلى النجاح والاستقرار بسبب الإنحرافات الشعبية الكبيرة، وخطب الإمام علي في هذه الفترة مشهورة، تبين خيبة أمله في كثير من مؤديه وأنصاره، أي في القواعد الشعبية. وقال عبدالملك بن مروان على المنبر"ألا تنصفوننا يا معشر الرعية؟ تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر ولا تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة رعية أبي بكر وعمر أسأل الله ان يعين كلا على كل". وقد ثبت قديما وحديثًا أن المسلمين يختلفون من فترة إلى أخرى في درجة علمهم وإيمانهم، فقد يبتعدون عن الاسلام كثيرًا، فيدخل بعضهم أو كثير منهم في الكفر والشرك والنفاق مع احتفاظهم بأسماء إسلامية وبعض العبادات والعقائد الإسلامية ولهذا نجد أحيانا صفحات سوداء من فتن وظلم وحقد وحسد وطمع دنيوي وقسوة .. الخ. والاسلام برئ من ذلك وكذلك المسلمون الملتزمون وصحيح أن الانحرافات والصراعات قد تحدث بين بعض المسلمين ولكن هذا هو الاستثناء لا القاعدة.