فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 178

نضرب مثلًا بمجموعة من التقنيات الاستيعابية في الخلية الأدبية عند (جوته) بل وعند الأجزاء الضعيفة من كتابه الثاني عن فاوست. فهي تفسر بالتزاماته الاجتماعية في بلاد (فيمار) . حينذاك كان يمكنه التعبير عن نفسه بعيدًا عن إقامة تعارض بين القيم الموحية والاجتماعية - أين يوجد الواقع، إنه يوجد في الأشكال الأكثر اكتمالًا عندما تكون الحياة الاجتماعية في درجتها القصوى من الكثافة والقوة الخلاقة. وعندها يدرك الفرد قيمة قوته المبدعة فيمتزجان وذلك سواء في المجال الأدبي أو في المجالات الدينية والسياسية. كيف يمكن فصل"راسين"أو"باسكال"عن"بوريام"؟"وبونتينير"عن عدد من المفكرين الغرباء عن المادية الجدلية منذ"باسكال"الذي قال:"صل وستؤمن"إلى النظرية المحيطية للانفعالات عند"جيرس"و"لانج"وفي أبحاث (جان بياجيه) كذلك نعتقد أنه يوجد على مستوى الزمرة الاجتماعية تفاعل صميمي بين الفكر والفعل يؤثر أحدهما في الآخر. ومن ثم فإن كل عمل أدبي مهم، وكل تيار فلسفي أو فني تكون له أهمية ويمارس تأثيرًا على سلوك أعضائه، وبالعكس فإن طريقة الحياة، والتصرف لمختلف الطبقات الاجتماعية في فترة محددة تحدد جزءًا كبيرًا من اتجاه الحياة الثقافية والفنية. لكن هاتين الملاحظتين لا تستتبعان القول بوحدة الوجود بين الوظيفة الموضوعية للسلوك الفردي لكائن ما، وبين الأهمية الموضوعية للعمل الأدبي. ولكن هذه الوحدة يمكن أن توجد، وتكون بالنسبة للفرد مثلًا أعلى يسعى إليه، وبالنسبة للزمرة الاجتماعية يظل صحيحًا دائمًا أن الفكر والفعل يؤثر أحدهما في الآخر ضرورةً، ويبقيان متقاربين في بعض الحدود. إنه لا يمكن تصور مجتمع مكون فقط من مفكرين أو من رجال الفعل. على أن في استطاعة الفرد أن يتخصص وأن يملأ حياته بما هو مجرد جزء من الحياة الاجتماعية عند الزمرة، لأجل ذلك كثيرًا ما يوجد أفراد هم فقط مفكرون أو رجال فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت