فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 178

في هذه الجملة السابقة إلى جانب جمل أخرى سأذكرها، نتعرف إلى توق ينز بالدم ينبت أحيانًا في أعماق البطل العدمي لأن يحصل على شيء أقوى من العدم ذاته، ولعل هذا ما أشارت إليه صراحة"سمارة بهجت"حيث قالت له:"لا تسئ بي الظن، إني أحبكم حقًا وأرغب في صداقتكم، وفضلًا عن هذا وذاك فإني أؤمن بأنه يوجد بطل كامن في كل فرد. ولكن هذا التوق نحو الخلاص، يبدو على شكل شعاع ضئيل أحيانًا في محاولة حبه لسمارة. والصورة الأخرى عند أبطال العوامة في البحث عن الحقيقة، والانطلاق نحو مواقع جديدة يضعون عليها أقدامهم- صورة شاذة عبثية، ولكننا مع ذلك لا نملك غيرها بعد أن لحق العجز آخر الفلسفات الإنسانية في فض كنهها وغدت فلسفة اليوم كامرأة ساقطة"وهم مجموعة من الساخطين الرافضين للعصر الذي لا يكن للحب احترامًا، يمزقهم اللانتماء، يواجهون الحياة بالعبث" (6) . فمن خلال العبث يودون الوصول إلى"المعنى"، فهو عبث يرفض أشياء كثيرة ما دامت"الفناطيس بحالة جيدة والحبال والسلاسل متينة وعم عبده ساهرًا والجوزة عامرة، فلا هم لنا.."هم آمنون إذن، ولم لا يكونون كذلك، وعم عبده هو الحبال والفناطيس والزرع والطعام والكيف والمرآة والأذان؟!.. وعم عبده هذا شخصية مهمة جدًا تخدم"فكرتي"عما بحثت عنه في عدمية الرواية، فهو (الفكرة المطلقة) التي يوافقون عليها جميعًا، حيث يتجسد فيها معنى"الخلود"مقابل الموت، وقد أضفى عليها نجيب محفوظ ملامح إيمائية رائعة تنبض بالقوة والإعجاب، حيث يشعرنا بطريق غير مباشر، ما يحس به أهل العوامة وخاصة"أنيس"، من (الطرب) لرؤيته، و (تنبه) يصل إلى درجة (الحسد) الحقيقي للرجل الذي"لا يمرض ولا يتأثر بالجو ولا يعرف عمره كما يخيل (لأنيس) أنه لا يموت". لكل شيء نهاية و"حلت اللعنة التي تجعل لكل شيء نهاية"ولكن عم عبده"نسل الديناصور"يظل، أبدًا، بدء النهاية.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت