فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 178

لن يكون من طريق سوى العدم، في العلم، وفي الدين وفي الحب. كل موهوم، والعدم هو الصيرورة الواضحة الأولى، التي تلفنا وتعصرنا وتجعلنا نتصرف على نحو أو آخر، حتى"الحركة"أي حركة يتساءل عنها أنيس، ويجد"العدمية"تكمن في ذبذبتها، وحين يطل على التاريخ من خلال رؤيته المسطولة على رفاق الموت: أصحابه، تقتحم التساؤلات رأسه وينفسح خياله دوامة تدور وتدور، إنه يفكر بطريقة عجيبة في العدم. وفي مزج فكرته مع شخصيات التاريخ المستحضرة لديه، والمتميزة في حالة من حالات الأسف والحرقة. فيطعم فضولنا بنيران حوادث خاطفة، تمايلت حائرة، دسمة، فاتنة على لسانه لتخلط العبرة - إن كان ثمة عبرة خالصة- بالسخرية إزاء التجارب الإنسانية في الجنون، والحب، والطب، والهبوط الأول، وآدم وحواء. وخير مثال على ما أوردت حين يتساءل المسطول العدمي هذا:"هل اجتمع هؤلاء الأصدقاء- كما يجتمعون الليلة- بثياب مختلفة في العصر الروماني؟ وهل شهدوا حريق روما؟ ولماذا انفصل القمر عن الأرض جاذبًا وراءه الجبال؟ ومن دجال الثورة الفرنسية الذي قتل في الحمام بيد امرأة جميلة؟ وما عدد الذين ماتوا من معاصريه بسبب الإمساك المزمن؟ ومتى تشاجر آدم - بعد الهبوط من الجنة- مع حواء لأول مرة؟ وهل فات حواء أن تحمله مسؤولية المأساة التي صنعتها بيدها؟"حواء صنعت مأساة، الهروب، من وحوش الموت والقلق في هذا العصر الغريب على الأرض، وكل عصر. والخيام الذي كان مدرسة أمسى فندقًا للملذات، وقد قال لأنيس مرة:"إنه لو كان امتد به العصر إلى أيامنا لاشترك في أحد النوادي الرياضية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت