والقمر رمز العدم لأنه يظهر ويختفي. هو"العدم الأكبر"إن صحت التسمية، الذي يأخذ بلب أنيس: ويرشقه في دوامة"اللغز"في الوجود والأزل حين يطير مع أشعته الذهبية مشرقًا و"يسقط"معه محتضرًا. لقد فقد القمر مدلوله الذي كان له في القرية، وأنيس يذكر بحدة كيف كان مرهقًا في الغارات السود"وها هو ذا البارع يتواثب لغزوة جديدة وهو كجميع الغزاة يتحلى بقسوة حادة كالدرع". إن حالة الانشغال"بالقمر"تنبعث من الخوف من الموت أو من الخوف من الحياة! والقمر فيما يبدو - في قبة المجهول، يبحث عنه الإنسان وهو عابث في الخسارة وتلألؤه مندرج في زحف الدورة التي تبقى بلا تفسير"هاكم الموت يزحف ويمد قبضته إلينا، ثم مأدبة مُدّت للفناء"."ذلك هو النظام الكوني كما قال العلم، وأنيس يجد في ذلك كله معالم الفناء، كل دورة تمثل خطوة من خطى الموت والعدم" (5) .