وقد عملت الرواية على أن تلغي الزمن وتتخطى حواجزه وحدوده، فيحضر الزمن الماضي إلى الحاضر وتتناسج معه، وتبدو إسقاطاته تدعونا إلى التأمل، وفي هذا الإحضار لا يهم الرواية، تعاقب التاريخ أو تجمع المتشابكات فيه في فترة واحدة أو حساب المكان الواحد، بل تترى الشخصيات والمواقف تهمي كالمطر تخترق دخان الحشيش الذي يملأ العوامة، ويعود الانسطال وسيلة من وسائل هذا الاستحضار الخارق وتهديمًا لحاجز الزمن والمكان والمعقول. إن دخان الحشيش الذي قد يعني من ضمن ما يعنيه حجب أهل العوامة عن الخارج ليعيشوا معناهم العدمي والعبثي مثلما تعني العوامة انفصال المكان وحجزه لهم وحدهم يمارسون فيه طقوسهم وانفلاتهم كما يمارس:"أنيس"تأملاته ورؤاه المسطولة يسمع ما لا يسمع ويرى ما لا يرى وهو يتمثل عدمية الوجود في كل شيء. وإزاء ذلك كله، نكاد نرى في الكلمات والتصرفات والاستحضارات كل شيء، أو لا شيء- المعنى - أو اللامعنى- الحقيقة- أو- الأكاذيب- ما يسوغه شهر إبريل شهر الأكاذيب حيث يتم الحديث الروائي في الرواية الذي يجعلنا نتقلب في وراء الحديث بين طرفي التضاد:
-الأمور المطروحة # وما ينقضه الوعي بالواقع..
"ننظر بعين حادة إلى تلك العبثيات. أو الرؤى المضببة المسطولة التي يرى أنيس بها الوجود" (4) .