فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 178

إن حركة التاريخ في"العوامة"توحي دائمًا بالعدم، مع أن أحداث الرواية تسير في زمن متلاحق نسبيًا، إلا أن الوجود الزماني للشخوص يشكل حيزًا واسعًا من"الزمان"، والشخوص الإنسانية المنتزعة، تستقطب الوجود الإنساني كله، متحدية، عنيفة في مواجهة الوجود الكوني. لكن هذه المواجهة العتيدة المتبدية بأشكال مختلفة في شخصيات الرواية، تمتزج امتزاجًا خالصًا بفكرة العدم، وتجعل منها - أي المواجهة- لونًا من ألوان العبث والعذاب. ويتضح ذلك من تلك الرؤية الفيزيقية، حيث ينشغل أنيس بالكون فيتخيل"الراصد"من فوق وهو يشهد"ثمة تجمعات دقيقة تنفث غبارًا مما يكثر في الغلاف الجوي للكواكب وتصدر عنها أصوات مبهمة.. وهذه التجمعات الدقيقة تختفي لتعود دون هدف واضح".

فتارة تدق حوافر المغول أسماعنا، - تدق حدود مصر. وتتبدى في اشتياق الحسناء كليوباترة بارزة في تبلج الفجر من بساطها المنطوي ممتلئة ثقة أمام يوليوس قيصر. ويخيم علينا:"الخيام"بعد أن أفلح في الفرار من الموت، ويظهر لنا أنيس وقد وقع في أسر الهكسوس، يبكيه فرعون، كما نراه في صحبة الرشيد، وهذه ليلى زيدان تشخص لنا راعية في صحراء سيناء في عهد خوفو لدغتها حية فقضت عليها، وتارة أخرى يهتف أنيس"برفاق العدم"حين يحتدمون متمسكين بعبثهم وإباحيتهم: أيها الأوغاد أنتم السبب في سقوط الحضارة الرومانية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت