فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 178

لقد فقد أنيس إيمانه بما يعوز الإنسان حتى"يسوغ"صيرورته، حتى يستمر..فقد إيمانه بالناس، وبالكون، وبالدين، وبالفلسفة، ويخشى كل شيء، ويضيق بكل شيء كما يضيق الضيق بالضيق، ويدب العدم حوله دبًا، يدور، كما يدور كل شيء: الشمس والقمر والأفلاك ويؤدي إلى الموت."لا شيء يسمع إلا دبيب الموت".. والجوزة تدور"لأن كل شيء يدور ولو كانت الأفلاك تسير في خط مستقيم لتغير نظام الغرزة". ومن الدورة يتولد التعب من الدوار ومنه يهجم الموت أو - على الأقل- التفكير بالموت، والاندفاعات الإنسانية تلقائية، آلية لا تعني شيئًا غير (الشكل) و (الظل) . فهو غريب عن الناس، غريب عن أصحابه في العوامة، ولا يجمعه معهم إلا"الموت"، وهو"عندما يدقق النظر في وجوههم تتكشف له عن ملامح جديدة كأنها وجوه غريبة، ويشعر أنه غريب وسط غرباء"، وغربته عن نفسه تجعله يستيقظ"على منظر ساقه المطروحة لصق الصينية طويلة بارزة العظام، باهتة اللون في الضوء الأزرق، كثيفة الشعر، كبيرة الأصابع، مقوسة الأظافر من طول إهمالها بلا قص، فكاد ينكرها، وعجب لعضو من جسده كيف يبدو كالغريب". والكون حول أنيس حين ينظر إلى (خلفية) بعضه عبر نافذة العوامة، يمثل رحلة الفضاء عبر رؤيا مسطولة للأشياء، تتشابك مع التاريخ في توتر"فتبدو الكلمات حليه جميلة من الشعر"تشدك إليها شدًا عند القراءة الأولى للرواية، وتتبعثر أفكارًا ورؤى إنسانية مأزومة في حالة التعمق الثانية، لقد رغب نجيب محفوظ، أن يستخدم التاريخ وأن ينقله نقلًا يود أن يخدم الفكرة والشخصية. ويصبغ الكون من شجرة وحيوان، وطير، وإنسان، صبغة تتولد فيها المعاني وتشعرك بأن كل شيء مكرور.والإنسان حين يصل إلى القمر، فسوف يخرج من لا شيء إلى لاشيء..

-العدم بين التاريخ الزمني والكوني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت