فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 178

إنه يعيش في الحياة التي تتصادم أمورها في أعماقه تصادمًا سريعًا، فتجعله نزقًا، راعبًا- مرتعبًا يبحث عن شيء في لا شيء"فيا أي شيء افعل شيئًا فقد طحننا اللاشيء"ويقوى ضياعه ويأسه من كل شيء انسطاله الدائم، وحتى عندما حاول أنيس زكي:"الموظف الفاشل"والمثقف المثالي الذي ظل طوال الرواية صامتًا مسطولًا فجاء في النهاية ليفيق ويصمم على أن - يجرب قول ما يجب قوله- .. سرعان ما يعود إلى سطله" (2) . ويخترقه خوفه من الموت قبل الموت، ويتساءل أهو خوف الموت أم الحياة؟ الراحة لا معنى لها، ولم يبدع الإنسان ما هو أصدق من المهزلة"."إلى أين"هذه التي يمكن وضعها أمام هذه المعاني السابقة وأفكار أخرى متعددة حول الوجود الإنساني، تضيع من رأسه، فيتلهف راكضًا وراءها يريد أن يمسك بالخيط، ويتألم لها عندما تضيع، وتختفي عبر ماضيه حيث غيب في التراب أعز ما يملكه: زوجته، وابنته، وحيث فاته النجاح في الشهادة والحصول عليها ولم يفته العلم وحيث لم ينجح في كلية العلوم ولم يتخرج فيها لكنه لم يتوقف عن طلب العلم بنفسه وتكرر الأمر نفسه حين التحق بكلية الطب والحقوق. لقد أخفق في حياته حيث"يسقط الفعل وتموت الكلمة"، فالتحق موظفًا يعايش التفاهة، ويرصد الوارد والصادر مع أنه"ثمة آلاف من الشهب تتناثر مع الكواكب لتحترق وتتبدد منهالة على جو الأرض دون أن تمر بالأرشيف أو تسجل في دفتر الوارد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت